والمال، شرع لإيجاده: إباحة المعاملات المختلفة ووجوب السعي، وشرع للمحافظة عليه: تحريم السرقة، وحد السارق، وتحريم إتلاف مال الغير وتضمين ما يتلفه، والحجر على السفيه والمجنون ونحوهما.
362 ـ الحاجيات:
وهي الأمور التي يحتاج إليها الناس لرفع الحرج والمشقة عنهم، وإذا فاتت لا يختل نظام الحياة ولكن يلحق الناس المشقة والعنت والضيق. والحاجيات كلها ترجع إلى رفع الحرج عن الناس، وقد جاءت الشريعة بالأحكام المختلفة لتحقيق هذا الغرض.
ففي العبادات، شرعت الرخص دفعًا للحرج، فأباح الشارع الفطر للمريض والمسافر، والصلاة من قعود عند المرض، والجمع في السفر، والتيمم عند فقد الماء، والاتجاه لغير القبلة في السفينة أو الطائرة إذا غيرت اتجاهها عن القبلة التي بدأ صلاته إليها.
وفي المعاملات، شرعت أنواع المعاملات استثناء من القواعد العامة، فأباح الشارع السلم والاستصناع والإجارات والمزارعة، وشرع الطلاق للخلاص من زوجية لم تعد صالحة للبقاء والاستمرار.
وفي العقوبات، شرع قاعدة درء الحدود بالشبهات، والدية على العاقلة في القتل الخطأ تخفيفًا عن القاتل.
هذا وقد دل على مراعاة الشريعة للمصالح الحاجية، فضلًا عن النصوص الجزئية، النصوص العامة من ذلك قوله تعالى {:مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حرّج} [المائدة {[6:وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج [87:{يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة. [581:
-363 التحسينيات:
وهي التي تجعل أحوال الناس تجري على مقتضى الأداب العالية والخلق القويم، وإذا فاتت لا يختل نظام الحياة، ولا يلحق الناس المشقة والحرج، ولكن تصير حياتهم على خلاف ما تقتضيه المروءة ومكارم الأخلاق والفطر السليمة. وقد راعت الشريعة هذه المصالح التحسينية في العبادات والمعاملات والعادات والعقوبات.
ففي العبادات، شرع ستر العورة، ولباس الثياب الجيدة عند دخول المساجد، والتقرب بالنوافل همران الصدقات والصلاة والصيام.
وفيالمعاملات، شرع الامتناع عن بيع النجاسات، وعن الإسراف، وبيع الإنسان على بيع أخيه.
وفي العادات، ندب إلى الأخذ بآداب الأكل والشرب، كالأكل باليمين ومما يلي الإنسان وترك المآكل الخبيثة، والتخلق بالأخلاق الفاضلة.
وفي العقوبات، حرم التمثيل بالقتل قصاصًا أو في الحروب، كما حرم قتل النساء والأطفال والرهبان في الحروب.
-436 مكملات المصالح:
ولكل من الضروريات والحاجيات والتحسينيات مكملات تؤدي إلى تحقيقها وحفظها على أتم الوجوه.
ففى الضروريات، شرع الأذان والصلاة جماعة تكملة لفريضة الصلاة.
وشرع وجوب التماثل بين الجاني والمجني عليه لوجوب القصاص حتى يؤدي غرضه من الزجر والردع، ويمنع إثارة العدوان والبغضاء. ولما شرع الزواج لإيجاد النفس والنسل شارع الكفاءة بين الزوجين ليكون ذلك أدعى إلى حسن العشرة بين الزوجين ودوام الألفة بينهما، كما شرع جواز النظر إلى المخطوبة. ولما حرم الزنى حفظًا للنسل حرم ما يفضي إليه