المال لأن العواقل لا تعقل المال إلا أنه يخير بين الدفع والفداء لأنه واحد وفي إثبات الخيرة نوع تخفيف في حقه كيلا يستأصل غير أن الواجب الأصلي هو الدفع في الصحيح ولهذا يسقط الموجب بموت العبد لفوات محل الواجب وإن كان له حق النقل إلى الفداء كما في مال الزكاة بخلاف موت الجاني الحر لأن الواجب لا يتعلق بالحر استيفاء فصار كالعبد في صدقة الفطر
قال فإن دفعه ملكه ولي الجناية وإن فداه فداه بأرشها وكل ذلك يلزمه حالا أما الدفع فلأن التأجيل في الأعيان باطل وعند اختياره الواجب عين وأما الفداء فلأنه جعل بدلا عن العبد في الشرع وإن كان مقدرا بالمتلف ولهذا سمى فداءفيقوم مقامه ويأخذ حكمه فلهذا وجب حالا كالمبدل وأيهما اختاره وفعله لا شيء لولي الجناية غيره أما الدفع فلأن حقه متعلق به فإذا خلي بينه وبين الرقبة سقط وأما الفداء فلأنه لاحق له إلا الأرش فإذا أوفاه حقه سلم العبد له فإن لم يختر شيئا حتى مات العبد بطل حق المجني عليه لفوات محل حقه على ما بيناه وإن مات بعد ما اختار الفداء لم يبرأ لتحول الحق من رقبة العبد إلى ذمة المولى
قال فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية كحكم الجناية الأولى معناه بعد الفداء لأنه لما طهر عن الجناية بالفداء جعل كأن لم تكن وهذا ابتداء جناية
قال وإن جنى جنايتين قيل للمولى إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين يقتسمانه على قدر حقيهما وإما أن تفديه بأرش كل واحد منهما لأن تعلق الأولى برقبته لا يمنع تعلق الثانية بها كالديون المتلاحقة ألا ترى أن ملك المولى لم يمنع تعلق الجناية فحق المجني عليه الأول أوفى أن لا يمنع ومعنى قوله على قدر حقيهما على قدر أرش جنايتيهما وإن كانوا جماعة يقتسمون العبد المدفوع على قدر حصصهم وإن فداه فداه بجميع أروشهم لما ذكرنا ولو قتل واحدا وفقأ عين آخر يقتسمانه أثلاثا لأن أرش العين على النصف من أرش النفس وعلى هذا حكم الشجات وللمولى أن يفدى من بعضهم ويدفع إلى بعضهم مقدار ما تعلق به حقه من العبد لأن الحقوق مختلفة باختلاف أسبابها وهي الجنايات المختلفة بخلاف مقتول العبد إذا اكان له وليان لم يكن له أن يفدى من أحدهما ويدفع إلى الآخر لأن الحق متحد لاتحاد سببه وهي الجناية المتحدة والحق يجب للمقتول ثم للوارث خلافة عنه فلا يملك التفريق في موجبهما