فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 978

المال لأن العواقل لا تعقل المال إلا أنه يخير بين الدفع والفداء لأنه واحد وفي إثبات الخيرة نوع تخفيف في حقه كيلا يستأصل غير أن الواجب الأصلي هو الدفع في الصحيح ولهذا يسقط الموجب بموت العبد لفوات محل الواجب وإن كان له حق النقل إلى الفداء كما في مال الزكاة بخلاف موت الجاني الحر لأن الواجب لا يتعلق بالحر استيفاء فصار كالعبد في صدقة الفطر

قال فإن دفعه ملكه ولي الجناية وإن فداه فداه بأرشها وكل ذلك يلزمه حالا أما الدفع فلأن التأجيل في الأعيان باطل وعند اختياره الواجب عين وأما الفداء فلأنه جعل بدلا عن العبد في الشرع وإن كان مقدرا بالمتلف ولهذا سمى فداءفيقوم مقامه ويأخذ حكمه فلهذا وجب حالا كالمبدل وأيهما اختاره وفعله لا شيء لولي الجناية غيره أما الدفع فلأن حقه متعلق به فإذا خلي بينه وبين الرقبة سقط وأما الفداء فلأنه لاحق له إلا الأرش فإذا أوفاه حقه سلم العبد له فإن لم يختر شيئا حتى مات العبد بطل حق المجني عليه لفوات محل حقه على ما بيناه وإن مات بعد ما اختار الفداء لم يبرأ لتحول الحق من رقبة العبد إلى ذمة المولى

قال فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية كحكم الجناية الأولى معناه بعد الفداء لأنه لما طهر عن الجناية بالفداء جعل كأن لم تكن وهذا ابتداء جناية

قال وإن جنى جنايتين قيل للمولى إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين يقتسمانه على قدر حقيهما وإما أن تفديه بأرش كل واحد منهما لأن تعلق الأولى برقبته لا يمنع تعلق الثانية بها كالديون المتلاحقة ألا ترى أن ملك المولى لم يمنع تعلق الجناية فحق المجني عليه الأول أوفى أن لا يمنع ومعنى قوله على قدر حقيهما على قدر أرش جنايتيهما وإن كانوا جماعة يقتسمون العبد المدفوع على قدر حصصهم وإن فداه فداه بجميع أروشهم لما ذكرنا ولو قتل واحدا وفقأ عين آخر يقتسمانه أثلاثا لأن أرش العين على النصف من أرش النفس وعلى هذا حكم الشجات وللمولى أن يفدى من بعضهم ويدفع إلى بعضهم مقدار ما تعلق به حقه من العبد لأن الحقوق مختلفة باختلاف أسبابها وهي الجنايات المختلفة بخلاف مقتول العبد إذا اكان له وليان لم يكن له أن يفدى من أحدهما ويدفع إلى الآخر لأن الحق متحد لاتحاد سببه وهي الجناية المتحدة والحق يجب للمقتول ثم للوارث خلافة عنه فلا يملك التفريق في موجبهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت