إحداهما وعلى الفقير ذبحهما ولو أضجعها فاضطربت فانكسرت رجلها فذبحها أجزأه استحسانا عندنا خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله أن حالة الذبح ومقدماته ملحقة بالذبح فكأنه حصل به اعتبارا وحكما وكذا لو تعيبت في هذه الحالة فانفلتت ثم أخذت من فوره وكذا بعد فوره عند محمد رحمه الله خلافا لأبي يوسف لأنه حصل بمقدمات الذبح
قال والأضحية من الإبل والبقر والغنم لأنها عرفت شرعا ولم تنقل التضحية بغيرها من النبي عليه الصلاة والسلام ولا من الصحابة رضي الله عنهم
قال ويجزىء من ذلك كله الثنى فصاعدا إلا الضأن فإن الجذع منه يجزىء لقوله عليه الصلاة والسلام ضحوا بالثنايا إلا أن يعسر على أحدكم فليذبح الجذع من الضأن وقال عليه الصلاة والسلام نعمت الأضحية الجذع من الضأن
قالوا وهذا إذا كانت عظيمة بحيث لو خلط بالثنيان يشتبه على الناظر من بعيد والجذع من الضأن ما تمت له ستة أشهر في مذهب الفقهاء وذكر الزعفراني رحمه الله أنه ابن سبعة أشهر والثني منها ومن المعز ابن سنة ومن البقر ابن سنتين ومن الإبل ابن خمس سنين ويدخل في البقر الجاموس لأنه من جنسه والمولود بين الأهلي والوحشي يتبع الأم لأنها هي الأصل في التبعية حتى إذا نزا الذئب على الشاة يضحى بالولد
قال وإذا اشترى سبعة بقرة ليضحوا بها فمات أحدهم قبل النحر وقالت الورثة اذبحوها عنه وعنكم أجزأهم وإن كان شريك الستة نصرانيا أو رجلا يريد اللحم لم يجز عن واحد منهم ووجهه أن البقرة تجوز عن سبعة لكن من شرطه أن يكون قصد الكل القربة وإن اختلفت جهاتها كالأضحية والقران والمتعة عندنا لاتحاد المقصود وهو القربة وقد وجد هذا الشرط في الوجه الأول لأن التضحية عن الغير عرفت قربة ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام ضحى عن أمته على ما روينا من قبل ولم يوجد في الوجه الثاني لأن النصراني ليس من أهلها وكذا قصد اللحم ينافيها وإذا لم يقع البعض قربه والإرادة لا تتجزأ في حق القربة لم يقع الكل أيضا فامتنع الجواز وهذا الذي ذكره استحسان والقياس أن لا يجوز وهو رواية عن أبي يوسف لأنه تبرع بالإتلاف فلا يجوز عن غيره كالإعتاق عن الميت لكنا نقول القربة قد تقع عن الميت كالتصدق بخلاف الإعتاق لأن فيه إلزام الولاء على الميت ولو ذبحوها عن صغير في الورثة أو أم ولد جاز لما بينا أنه قربة ولو مات واحد منهم فذبحها الباقون بغير إذن الورثة لا تجزئهم لأنه لم يقع بعضها قربة وفيما تقدم وجد الأذن من الورثة فكان قربة