فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 978

والأجرة مؤنة الرد فتكون عليه وأجرة رد العين المستأجرة على المؤجر لأن الواجب على المستأجر التمكين والتخلية دون الرد فإن منفعة قبضه سالمة للمؤجر معنى فلا يكون عليه مؤنة رده وأجرة رد العين المغصوبة على الغاصب لأن الواجب عليه الرد والإعادة إلى يد المالك دفعا للضرر عنه فتكون مؤنته عليه

قال وإذا استعار دابة فردها إلى إصطبل مالكها فهلكت لم يضمن وهذا استحسان وفي القياس يضمن لأنه ما ردها إلى مالكها بل ضيعها وجه الاستحسان أنه أتى بالتسليم المتعارف لأن رد العواري إلى دار الملاك معتاد كآلة البيت تعار ثم ترد إلى الدار ولو ردها إلى المالك فالمالك يردها إلى المربط فصح رده وإن استعار عبدا فرده إلى دار المالك ولم يسلمه إليه لم يضمن لما بينا ولو رد المغصوب أو الوديعة إلى دار المالك ولم يسلمه إليه ضمن لأن الواجب على الغاصب فسخ فعله وذلك بالرد إلى المالك دون غيره والوديعة لا يرضى المالك بردها إلى الدار ولا إلى يد من في العيال لأنه لو ارتضاه لما أودعها إياه بخلاف العواري لأن فيها عرفا حتى لو كانت العارية عقد جوهر لم يردها إلا إلى المعير لعدم ما ذكرناه من العرف فيه

قال ومن استعار دابة فردها مع عبده أو أجيره لم يضمن والمراد بالأجير أن يكون مسانهة أو مشاهرة لأنها أمانة فله أن يحفظها بيد من في عياله كما في الوديعة بخلاف الأجير مياومة لأنه ليس في عياله وكذا إذا ردها مع عبد رب الدابة أو أجيره لأن المالك يرضى به ألا ترى أنه لو رده إليه فهو يرده إلى عبده وقيل هذا في العبد الذي يقوم على الدواب وقيل فيه وفي غيره وهو الأصح لأنه إن كان لا يدفع إليه دائما يدفع أليه أحيانا وإن ردها مع أجنبي ضمن ودلت المسألة على أن المستعير لا يملك الإيداع قصدا كما قاله بعض المشايخ رحمهم الله وقال بعضهم يملكه لأنه دون الإعارة وأولوا هذه المسألة بانتهاء الإعارة لانقضاء المدة

قال ومن أعار أرضا بيضاء للزراعة يكتب أنك أطعمتني عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يكتب أنك أعرتني لأن لفظة الإعارة موضوعة له والكتابة بالموضوع له أولى كما في إعارة الدار وله أن لفظة الإطعام أدل على المراد لأنها تختص بالزراعة والإعارة تنتظمها وغيرها كالبناء ونحوه فكانت الكتابة بها أولى بخلاف الدار لأنها لا تعار إلا للسكنى والله أعلم بالصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت