قال ولو أقر المريض لوارثه لا يصح إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه يصح لأنه إظهار حق ثابت لترجح جانب الصدق فيه وصار كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة للوارث ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه ولهذا يمنع من التبرع على الوارث أصلا ففي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين ولأن حالة الموض حالة الاستغناء والقرابة سبب التعلق إلا أن هذا التعلق لم يظهر في حق الأجنبي لحاجته إلى المعاملة في الصحة لأنه لو انحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن المعاملة معه وقلما تقع المعاملة مع الوارث ولم يظهر في حق الإقرار بوارث آخر لحاجته أيضا ثم هذا التعلق حق بقية الورثة فإذا صدقوه فقد أبطلوه فيصح إقراره
قال فإن أقر لأجنبي جاز وإن أحاط بماله لما بينا والقياس أن لا يجوز إلا في الثلث لأن الشرع قصر تصرفه عليه إلا أنا نقول لما صح إقراره في الثلث كان له التصرف في ثلث الباقي لآنه الثلث بعد الدين ثم وثم حتى يأتي على الكل
قال ومن أقر لأجنبي ثم قال هوابني ثبت نسبه منه وبطل إقراره له فإن أقر لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل إقراره لها ووجه الفرق أن دعوة النسب تستند إلى وقت العلوق فتبين أنه أقر لابنه فلا يصح ولا كذلك الزوجية لأنها تقتصر على زمان النزوح فبقي إقراره لأجنبية
قال ومن طلق زوجته في مرضه ثلاثا ثم أقر لها بدين ومات فلها الأقل من الدين ومن ميراثها منه لأنهما متهمان فيه لقيام العدة وباب الإقرار مسدود للوارث فلعله أقدم على هذا الطلاق ليصح إقراره لها زيادة على ميراثها ولا تهمة في أقل الأمرين فيثبت والله أعلم بالصواب فصل
قال ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه وصدقه الغلام ثبت نسبه منه وإن كان مريضا لأن النسب مما يلزمه خاصة فيصح إقراره به وشرط أن يولد مثله لمثله كيلا يكون مكذبا في الظاهر وشرط أن لا يكون له نسب معروف لأنه يمنع ثبوته من غيره وإنما شرط تصديقه لأنه في يد نفسه إذ المسألة في غلام يعبر