زفر والشافعي رحمهما الله لا يجوز في الوجهين وهو قول أبي يوسف رحمه الله أولا وهو القياس لأنه مأمور بالخصومة وهي منازعة والإقرار يضاده لأنه مسألة والأمر بالشيء لا يتناول ضده ولهذا لا يملك الصلح والإبراء ويصح إذا استثنى الإقرار وكذا لو وكله بالجواب مطلقا يتقيد بجواب هو خصومة لجريان العادة بذلك ولهذا يختار فيها الأهدى فالأهدى وجه الاستحسان أن التوكيل صحيح قطعا وصحته بتناوله ما يملكه قطعا وذلك مطلق الجواب دون أحدهما عينا وطريق المجاز موجود على ما نبينه إن شاء الله تعالى فيصرف إليه تحريا للصحة قطعا ولو استثنى الإقرا فعن أبي يوسف رحمه الله لا يصح لأنه لا يمكله وعن محمد رحمه الله أنه يصح لأن التنصيص زيادة أنه دلالة على ملكه إياه وعند الإطلاق يحمل على الأولى وعنه أنه فصل بين الطالب والمطلوب ولم يصححه في الثاني لكونه مجبورا عليه ويخير الطالب فيه فبعد ذلك يقول أبو يوسف رحمه الله إن الوكيل قائم مقام الموكل وإقراره لا يختص بمجلس القضاء فكذا إقرارا نائبه وهما يقولان إن التوكيل يتناول جوابا يسمى خصومة حقيقة أو مجازا والإقرار في مجلس القضاء خصومة مجازا إما لأنه خرج في مقابلة الخصومة أو لأنه سبب له لأن الظاهر إتيانه بالمستحق عند طلب المستحق وهو الجواب في مجلس القضاء فيختص به لكن إذا أقيمت البينة على إقراره في غير مجلس القضاء يخرج من الوكالة حتى لا يؤمر بدفع المال إليه لأنه صار مناقضا وصار كالأب أو الوصي إذا أقر في مجلس القضاء لا يصح ولا يدفع المال إليهما
قال ومن كفل بمال عن رجل فوكله صاحب المال بقبضه عن الغريم لم يكن وكيلا في ذلك أبدا لأن الوكيل من يعمل لغيره ولو صححناها صار عاملا لنفسه في إبراء ذمته فانعدم الركن ولأن قبول قوله ملازم للوكالة لكونه أمينا ولو صححناها لا يقبل لكونه مبرئا نفسه فينعدم بانعدام لازمه وهو نطير عبد مأذون مديون أعتقه مولاه حتى ضمن قيمته للغرماء ويطالب العبد بجميع الدين فلو وكله الطالب بقبض المال عن العبد كان باطلا لما بيناه
قال ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قب دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم الدين إليه لأنه إقرار على نفسه لأن ما يقبضه خالص ماله فإن حضر الغائب فصدقه وإلا دفع إليه الغريم الدين ثانيا لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة والقول في ذلك قوله مع يمينه فيفسد الأداء ويرجع به على الوكيل إن كان باقيا في يده لأن غرضه من الدفع براءة ذمته