فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 978

كالذي أعسر ولو سلمه قبل ذلك برىء لأن الأجل حقه فيملك إسقاطه كما في الدين المؤجل

قال وإذا أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له أن يخاصمه فيه مثل أن يكون في مصر برىء الكفيل من الكفالة لأنه أتى بما التزمه وحصل المقصود به وهذا لأنه ما التزم التسليم إلا مرة

قال وإذا كفل على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برىء لحصول المقصود وقيل في زماننا لا يبرأ لأن الظاهر المعاونة على الامتناع لا على الإحضار فكان التقييد مفيدا وإن سلمه في برية لم يبرأ لأنه لا يقدر على المخاصمة فيها فلم يحصل المقصود وكذا إذا سلمه في سواد لعدم قاض يفعل الحكم فيه ولو سلم في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه برىء عند أبي حنيفة رحمه الله للقدرة على المخاصمة فيه وعندهما لا يبرأ لأنه قد تكون شهوده فيما عينه ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ لأنه لا يقدر على المخاصمة فيه

قال وإذا مات المكفول به برىء الكفيل بالنفس من الكفالة لأنه عجز عن إحضاره ولأنه سقط الحضور عن الأصيل فيسقط الإحضار عن الكفيل وكذا إذا مات الكفيل لأنه لم يبق قادرا على تسليم المكفول بنفسه ومالة لا يصلح لأيفاء هذا الواجب بخلاف الكفيل بالمال ولو مات المكفول له فللوصي أن يطالب الكفيل فإن لم يكن فلوارثه لقيامه مقام الميت

قال ومن كفل بنفس آخر ولم يقل إذا دفعت إليك فأنا بريء فدفعه إليه فهو بريء لأنه موجب التصرف فيثبت بدون التنصيص عليه ولا يشترط قبول الطالب التسليم كما في قضاء الدين ولو سلم المكفول به نفسه من كفالته صح لأنه مطالب بالخصومة فكان له ولاية الدفع وكذا إذا سلمه إليه وكيل الكفيل أو رسوله لقيامهما مقامه

قال فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به إلى وقت كذا فهو ضامن لما عليه وهو ألف فلم يحضره إلى ذلك الوقت لزمه ضمان المال لأن الكفالة بالمال معلقة بشرط عدم الموافاة وهذا التعليق صحيح فإذا وجد الشرط لزمه المال ولا يبرأ عن الكفالة بالنفس لأن وجوب المال عليه بالكفالة لا ينافي الكفالة بنفسه إذ كل واحد منهما للتوثق وقال القاضي رحمه الله لا تصح هذه الكفالة لأنه تعليق سبب وجوب المال بالخطر فأشبه البيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت