كالذي أعسر ولو سلمه قبل ذلك برىء لأن الأجل حقه فيملك إسقاطه كما في الدين المؤجل
قال وإذا أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له أن يخاصمه فيه مثل أن يكون في مصر برىء الكفيل من الكفالة لأنه أتى بما التزمه وحصل المقصود به وهذا لأنه ما التزم التسليم إلا مرة
قال وإذا كفل على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برىء لحصول المقصود وقيل في زماننا لا يبرأ لأن الظاهر المعاونة على الامتناع لا على الإحضار فكان التقييد مفيدا وإن سلمه في برية لم يبرأ لأنه لا يقدر على المخاصمة فيها فلم يحصل المقصود وكذا إذا سلمه في سواد لعدم قاض يفعل الحكم فيه ولو سلم في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه برىء عند أبي حنيفة رحمه الله للقدرة على المخاصمة فيه وعندهما لا يبرأ لأنه قد تكون شهوده فيما عينه ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ لأنه لا يقدر على المخاصمة فيه
قال وإذا مات المكفول به برىء الكفيل بالنفس من الكفالة لأنه عجز عن إحضاره ولأنه سقط الحضور عن الأصيل فيسقط الإحضار عن الكفيل وكذا إذا مات الكفيل لأنه لم يبق قادرا على تسليم المكفول بنفسه ومالة لا يصلح لأيفاء هذا الواجب بخلاف الكفيل بالمال ولو مات المكفول له فللوصي أن يطالب الكفيل فإن لم يكن فلوارثه لقيامه مقام الميت
قال ومن كفل بنفس آخر ولم يقل إذا دفعت إليك فأنا بريء فدفعه إليه فهو بريء لأنه موجب التصرف فيثبت بدون التنصيص عليه ولا يشترط قبول الطالب التسليم كما في قضاء الدين ولو سلم المكفول به نفسه من كفالته صح لأنه مطالب بالخصومة فكان له ولاية الدفع وكذا إذا سلمه إليه وكيل الكفيل أو رسوله لقيامهما مقامه
قال فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به إلى وقت كذا فهو ضامن لما عليه وهو ألف فلم يحضره إلى ذلك الوقت لزمه ضمان المال لأن الكفالة بالمال معلقة بشرط عدم الموافاة وهذا التعليق صحيح فإذا وجد الشرط لزمه المال ولا يبرأ عن الكفالة بالنفس لأن وجوب المال عليه بالكفالة لا ينافي الكفالة بنفسه إذ كل واحد منهما للتوثق وقال القاضي رحمه الله لا تصح هذه الكفالة لأنه تعليق سبب وجوب المال بالخطر فأشبه البيع