فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 978

قال ويجوز البيع بالفلوس لأنها مال معلوم فإن كانت نافقة جاز البيع بها وإن لم تتعين لأنها أثمان بالاصطلاح وإن كانت كاسدة لم يجز البيع بها حتى بعينها لأنها سلع فلا بد من تعيينها وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت بطل البيع عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما وهو نظير الاختلاف الذي بيناه ولو استقرض فلوسا نافقة فكسدت عند أبي حنيفة رحمه الله يجب عليه مثلها لأنه إعارة وموجبة رد العين معنى والثمنية فضل فيه إذ القرض لا يختص به وعندهما تجب قيمتها لأنه لما بطل وصف الثمنية تعذر ردها كما قبض فيجب رد قيمتها كما إذا استقرض مثليا فانقطع لكن عند أبي يوسف رحمه الله يوم القبض وعند محمد رحمه الله يوم الكساد على ما مر من قبل وأصل الاختلاف فيمن غصب مثليا فانقطع وقول محمد رحمه الله أنظر للجانبين وقول أبي يوسف رحمه الله أيسر

قال ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوس جاز وعليه ما يباع بنصف درهم من الفلوس وكذا إذا قال بدانق فلوس أو بقيراط فلوس جاز وقال زفر رحمه الله لا يجوز في جيمع ذلك لأنه اشترى بالفلوس وإنها تقدر بالعدد لا بالدانق ونصف الدرهم فلا بد من بيان عددها ونحن نقول ما يباع بالدانق ونصف الدرهم من الفلوس معلوم عند الناس والكلام فيه فأغنى عن بيان العدد ولو قال بدرهم فلوس أو بدرهمي فلوس فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله لأن ما يباع بالدرهم من الفلوس معلوم وهو المراد لا وزن الدرهم من الفولس وعن محمد رحمه الله أنه لا يجوز بالدرهم ويجوز فيما دون الدرهم لأن في العادة المبايعة بالفلوس فيما دون الدرهم فصار معلوما بحكم العادة ولا كذلك الدرهم قالوا وقول أبي يوسف رحمه الله أصح لا سيما في ديارنا

قال ومن اعطى صيرفيا درهما وقال أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة جاز البيع في الفلوس وبطل فيما بقي عندهما لأن بيع نصف درهم بالفلوس جائز وبيع النصف بنصف إلا حبة ربا فلا يجوز وعلى قياس قول أبي حنيفة رحمه الله بطل في الكل لأن الصفقة متحدة والفساد قوي فيشيع وقد مر نظيره ولو كرر لفظ الإعطاء كان جوابه كجوابهما هو الصحيح لأنهما بيعان ولو قال أعطني نصف درهم فلوسا ونصفا إلا حبة جاز لأنه قابل الدرهم بما يباع من الفلوس بنصف درهم وبنصف درهم إلا حبة فيكون نصف درهم إلا حبة بمثله وما وراءه بإزاء الفلوس قال رضي الله عنه وفي أكثر نسخ المخمصر ذكر المسألة الثانية والله تعالى أعلم بالصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت