فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 978

ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة وقال مالك رحمه الله تجوز بالعروض والمكيل والموزون أيضا إذا كان الجنس واحدا لأنها عقدت على رأس مال معلوم فأشبه النقود بخلاف المضاربة لأن القياس يأباها لما فيها من ربح ما لم يضمن فيقتصر على مورد الشرع ولنا أنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن لأنه إذا باع كل واحد منهما رأس ماله وتفاضل الثمنان فما يستحقه أحدهما من الزيادة في مال صاحبه ربح مالم يملك وما لم يضمن بخلاف الدراهم والدنانير لأن ثمن ما يشتريه في ذمته إذ هي لا تتعين فكان ربح ما يضمن ولأن أول التصرف في العروض البيع وفي النقود الشراء وبيع أحدهما ماله على أن يكون الآخر شريكا في ثمنه لا يجوز وشراء أحدهما شيئا بماله على أن يكون المبيع بينه وبين غيره جائز وأما الفلوس النافقة فلأنها تروج رواج الأثمان فألحقت بها قالوا هذا قول محمد رحمه الله لأنها ملحقة بالنقود عنده حتى لا تتعين بالتعيين ولا يجوز بيع اثنين بواحد بأعيانها على ما عرف أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلا تجوز الشركة والمضاربة بها لأن ثمنيتها تتبدل ساعة فساعة وتصير سلعا وروى عن أبي يوسف رحمه الله مثل قول محمد رحمه الله والأول أقيس وأظهر وعن أبي حنيفة رحمه الله صحة المضاربة بها

قال ولا تجوز الشركة بما سوى ذلك إلا أن يتعامل الناس بالتبر والنقرة فتصح الشركة بهما هكذا ذكر في الكتاب وفي الجامع الصغير ولا تكون المفاوضة بمثاقيل ذهب أو فضة ومراده التبر فعلى هذه الرواية التبر سلعة تتعين بالتعيين فلا تصلح رأس المال في المضاربات والشركات وذكر في كتاب الصرف أن النقرة لا تتعين بالتعيين حتى لا ينفسخ العقد بهلاكه قبل التسليم فعلى تلك الرواية تصلح رأس المال فيهما وهذا لما عرف أنهما خلقا ثمنين في الأصل إلا أن الأول أصح لأنها وإن خلقت للتجارة في الأصل لكن الثمنية تختص بالضرب المخصوص لأن عند ذلك لا تصرف إلى شيء آخر ظاهرا إلا أن يجري التعامل باستعمالها ثمنا فينزل التعامل بمنزلة الضرب فيكون ثمنا ويصلح رأس المال ثم قوله ولا تجوز بما سوى ذلك يتناول المكيل والموزون والعددي المتقارب ولا خلاف فيه بيننا قبل الخلط ولكل واحد منهما ربح متاعه وعليه وضيعته وإن خلطا ثم اشتركا فكذلك في قول أبي يوسف رحمه الله والشركة شركة ملك لا شركة عقد وعند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت