فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 978

ومن سكر من النبيذ حد لما روي أن عمر رضي الله عنه أقام الحد على أعرابي سكر من النبيذ وسنبين الكلام في حد السكر ومقدار حده المستحق عليه إن شاء الله تعالى ولا حد على من وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها لأأن الرائحة محتملة وكذا الشرب قد يقع عن إكراه أو اضطرار

ولا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وشربه طوعا لأن السكر من المباح لا يوجب الحد كالبنج ولبن الرماك وكذا شرب المكره لا يوجب الحد ولا يحد حتى يزول عنه السكر تحصيلا لمقصود الانزجار

وحد الخمر والسكر في الحر ثمانون سوطا لإجماع الصحابة رضي الله عنهم يفرق على بدنه كما في حد الزنا على ما مر ثم يجرد في المشهور من الرواية وعن محمد رحمه الله أنه لا يجرد إظهارا للتخفيف لأنه لم يرد به نص ووجه المشهور أنا أظهرنا التخفيف مرة فلا يعتبر ثانيا وإن كان عبدا فحده أربعون سوطا لأن الرق منصف على ما عرف ومن أقر بشرب الخمر أو السكر ثم رجع لم يحد لأنه خالص حق الله تعالى

ويثبت الشرب بشهادة شاهدين ويثبت بالإقرار مرة واحدة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يشترط الإقرار مرتين وهو نظير الاختلاف في السرقة وسنبينها هناك إن شاء الله ولا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال لأن فيها شبهة البدلية وتهمة الضلال والنسيان

والسكران الذي يحد هو الذي لا يعقل منطقا لا قليلا ولا كثيرا ولا ولا يعقل الرجل من المرأة قال العبد الضعيف وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هو الذي يهذى ويختلط كلامه لأنه هو السكران في العرف وإليه مال أكثر المشايخ رحمهم الله وله أنه يؤخذ في اسباب لحدود بأقصاها درءا للحد ونهاية السكر أن يغلب السرور على العقل فيسلبه التمييز بين شيء وشيء وما دون ذلك لا يعرى عن شبهة الصحو والمعتبر في القدح المسكر في حق الحرمة ما قالاه بالإجماع أخذا بالاحتياط والشافعي رحمه الله يعتبر ظهور أثره في مشيته وحركاته وأطرافه وهذا مما يتفاوت فلا معنى لاعتباره

ولا يحد السكران بإقراره على نفسه لزيادة احتمال الكذب في إقراره فيحتال لدرئه لأنه خالص حق الله تعالى بخلاف حد القذف لأن فيه حق العبد والسكران فيه كالصاحي عقوبة عليه كما في سائر تصرفاته ولو ارتد السكران لا تبين منه امرأته لأن الكفر من باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت