فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 978

الشافعي رحمه الله يحد لأنه التزم بإسلامه أحكامه أينما كان مقامه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا تقام الحدود في دار الحرب ولأن المقصود هو الانزجار وولاية الإمام منقطعة فيهما فيعرى الوجوب عن الفائدة ولا تقام بعد ما خرج لأنها لم تنعقد موجبة فلا تنقلب موجبة ولو غزا من له ولاية الإقامة بنفسه كالخليفة وأمير المصر يقيم الحد على من زنى في معسكره لأنه تحت يده بخلاف أمير العسكر والسرية لأنه لم تفوض إليهما الإقامة

وإذا دخل حربي دارنا بأمان فزنى بذمية أو زنى ذمي بحربية يحد الذمي والذمية عند أبي حنيفة رحمه الله ولا يحد الحربي والحربية وهو قول محمد رحمه الله في الذمي يعني إذا زنى بحربية فأما إذا زنى الحربي بذمية لا يحدان عند محمد رحمه الله وهو قول أبي يوسف رحمه الله أولا وقال أبو يوسف رحمه الله يحدون كلهم وهو قوله الآخر لأبي يوسف رحمه الله أن المستأمن التزم أحكامنا مدة مقامه في دارنا في المعاملات كما أن الذمي التزمها مدة عمره ولهذا يحد حد القذف ويقتل قصاصا بخلاف حد الشرب لأنه يعتقد إباحته ولهما أنه ما دخل للقرار بل لحاجة كالتجارة ونحوها فلم يصر من أهل دارنا ولهذا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب ولا يقتل المسلم ولا الذمي به وإنما التزم من الحكم ما يرجع إلى تحصيل مقصوده وهو حقوق العباد لأنه لما طمع في الإنصاف يلتزم الانتصاف والقصاص وحد القذف من حقوقهم أما حد الزنا فمحض حق الشرع

ولمحمد رحمه الله وهو الفرق أن الأصل في باب الزنا فعل ا لرجل والمرأة تابعة له على ما نذكره إن شاء الله تعالى فامتناع الحد في حق الأصل يوجب امتناعه في حق التبع أما الامتناع في حق التبع لا يوجب الامتناع في حق الأصل

نظيره إذا زنى البالغ بصبية أو مجنونة وتمكين البالغة من الصبي والمجنون ولأبي حنيفة رحمه الله فيه أن فعل الحربي المستأمن زنا لأنه مخاطب بالحرمات على ما هو الصحيح وإن لم يكن مخاطبا بالشرائع على أصلنا والتمكين من فعل هو زنا موجب للحد عليها بخلاف الصبي والمجنون لأنهما لا يخاطبان ونظير هذا الاختلاف إذا زنى المكره بالمطاوعة تحد المطاوعة عنده وعند محمد رحمه الله لا تحد

قال وإذا زنى الصبي أو المجنون بامرأة طاوعته فلا حد عليه ولا عليها وقال زفر والشافعي رحمهما الله يجب الحد عليها وهو راوية عن أبي يوسف رحمه الله فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت