ومن طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة وقال علمت أنها علي حرام حد لزوال الملك المحلل من كل وجه فتكون الشبهة منتفية وقد نطق الكتاب بانتفاء الحل وعلى ذلك الإجماع ولا يعتبر قول المخالف فيه لأنه خلاف لا اختلاف ولو قال ظننت أنها تحل لي لا يحد لأن الظن في موضعه لأن أثر الملك قائم في حق النسب والحبس والنفقة فاعتبر ظنه في إسقاط الحد وأم الولد إذا أعتقها مولاها والمختلعة والمطلقة على مال بمنزلة المطلقة الثلاث لثبوت الحرمة بالإجماع وقيام بعض الآثار في العدة
ولو قال لها أنت خلية أو برية أو أمرك بيدك فاختارت نفسها ثم وطئها في العدة وقال علمت أنها علي حرام لم يحد لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيه فمن مذهب عمر رضي الله عنه أنها تطليقة رجعية وكذا الجواب في سائر الكنايات وكذا إذا نوى ثلاثا لقيام الاختلاف مع ذلك
ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده وإن قال علمت أنها علي حرام لأن الشبهة حكمية لأنها نشأت عن دليل وهو قوله عليه الصلاة والسلام أنت ومالك لأبيك والأبوة قائمة في حق الجد
قال ويثبت النسب منه وعليه قيمة الجارية وقد ذكرناه
وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته وقال ظننت أنها تحل لي فلا حد عليه ولا على قاذفه وإن قال علمت أنها علي حرام حد وكذا العبد إذا وطئ جارية مولاه لأن بين هؤلاء انبساطا في الانتفاع فظنه في الاستمتاع محتمل فكان شبهة اشتباه إلا أنه زنا حقيقة فلا يحد قاذفه وكذا إذا قالت الجارية ظننت أنه يحل لي والفحل لم يدع في الظاهر لأن الفعل واحد وإن وطئ جارية أخيه أو عمه وقال ظننت أنها تحل لي حد لأنه لا انبساط في المال فيما بينهما وكذا سائر المحارم سوى الولاد لما بينا
ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء إنها زوجتك فوطئها لا حد عليه وعليه المهر قضى بذلك علي رضي الله عنه وبالعدة لأنه اعتمد دليلا وهو الإخبار في موضع الاشتباه إذ الإنسان لا يميز بين امرأته وبين غيرها في أول الوهلة فصار كالمغرور ولا يحد قاذفه إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله لأن الملك منعدم حقيقة
ومن وجد امرأة على فراشه فوطئها فعليه الحد لأنه لا اشتباه بعد طول الصحبة فلم يكن الظن مستندا إلى دليل وهذا لأنه قد ينام على فراشها غيرها من المحارم التي