فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 978

قال إلا قوله وعلم الله فإنه لا يكون يمينا لأنه غير متعارف ولأنه يذكر ويراد به المعلوم يقال اللهم اغفر علمك فينا أي معلومك

ولو قال وغضب الله وسخطه لم يكن حالفا وكذا ورحمة الله لأن الحلف بها غير متعارف ولأن الرحمة قد يراد بها أثرها وهو المطر أو الجنة والغضب والسخط يراد بهما العقوبة

ومن حلف بغير الله لم يكن حالفا كالنبي والكعبة لقوله عليه الصلاة والسلام من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر وكذا إذا حلف بالقرآن لأنه غير متعارف قال رضي الله عنه معناه أن يقول والنبي والقرآن أما لو قال أنا بريء منهما يكون يمينا لأن التبري منهما كفر

قال والحلف بحروف القسم وحروف القسم الواو كقوله والله والباء كقوله بالله والتاء كقوله تالله لأن كل ذلك معهود في الأيمان ومذكور في القرآن وقد يضمر الحرف فيكون حالفا كقوله الله لا أفعل كذا لأن حذف الحرف من عادة العرب إيجازا ثم قيل ينصب لانتزاع الحرف الخافض وقيل يخفض فتكون الكسرة دالة على المحذوف وكذا إذا قال لله في المختار لأن الباء تبدل بها قال الله تعالى { آمنتم له } أي آمنتم به

وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا قال وحق الله فليس بحالف وهو قول محمد رحمه الله وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وعنه رواية أخرى أنه يكون يمينا لأن الحق من صفات الله تعالى وهو حقيته فصار كأنه قال والله الحق والحلف به متعارف ولهما أنه يراد به طاعة الله تعالى إذ الطاعات حقوقه فيكون حلفا بغير الله قالوا ولو قال والحق يكون يمينا ولو قال حقا لا يكون يمينا لأن الحق من أسماء الله تعالى والمنكر يراد به تحقيق الوعد

ولو قال اقسم أو أقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله أو أشهد أو أشهد بالله فهو حالف لأن هذه الألفاظ مستعملة في الحلف وهذه الصيغة للحال حقيقة وتستعمل للاستقبال بقرينة فجعل حالفا في الحال والشهادة يمين قال الله تعالى { قالوا نشهد إنك لرسول الله } ثم قال { اتخذوا أيمانهم جنة } والحلف بالله هو المعهود المشروع وبغيره محظور فصرف إليه ولهذا قيل لا يحتاج إلى النية وقيل لا بد منها لاحتمال العدة واليمين بغير الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت