وهذه المسئلة تبتني على حرفين
أحدهما تجزي الإعتاق وعدمه على ما بيناه
والثاني أن يسار المعتق لا يمنع سعاية العبد عنده وعندهما يمنع لهما في الثاني قوله عليه الصلاة والسلام في الرجل يعتق نصيبه إن كان غنيا ضمن وإن كان فقيرا سعى في حصة الآخر قسم والقسمة تنافي الشركة وله أنه احتبست مالية نصيبه عند العبد فله أن يضمنه كما إذا هبت الريح في ثوب إنسان وألقته في صبغ غيره حتى انصبغ به فعلى صاحب الثوب قيمة صبغ الاخر موسرا كان أو معسرا لما قلنا فكذا ههنا إلا أن العبد فقير فيستسعيه ثم المعتبر يسار التيسير وهو أن يملك من المال قدر قيمة نصيب الآخر لإيسار الغني لأن به يعتدل النظر من الجانبين بتحقيق ما قصده المعتق من القربة وإيصال بدل حق الساكت إليه ثم التخريج على قولهما ظاهر فعدم رجوع المعتق بما ضمن على العبد لعدم السعاية عليه في حالة اليسار والولاء للمعتق لأن العتق كله من جهته لعدم التجزي
وأما التخريج على قوله فخيار الإعتاق لقيام ملكه في الباقي إذ الإعتاق يتجزأ عنده والتضمين لأن المعتق جان عليه بإفساد نصيبه حيث امتنع عليه البيع والهبة ونحو ذلك مما سوى الإعتاق وتوابعه والاستسعاء لما بينا ويرجع المعتق بما ضمن على العبد لأنه قام مقام الساكت بأداء الضمان وقد كان له ذلك بالاستسعاء فكذلك للمعتق ولأنه ملكه بأداء الضمان ضمنا فيصير كأن الكل له وقد أعتق بعضه فله أن يعتق الباقي أو يستسعي إن شاء والولاء للمعتق في هذا الوجه لأن العتق كله من جهته حيث ملكه بأداء الضمان وفي حال إعسار المعتق إن شاء أعتق لبقاء ملكه وإن شاء استسعى لما بينا والولاء له في الوجهين لأن العتق من جهته ولا يرجع المستسعي على المعتق بما أدى بإجماع بيننا لأنه يسعى لفكاك رقبته أولا يقضي دينا على المعتق إذ لا شيء عليه لعسرته بخلاف المرهون إذا أعتقه الراهن المعسر لأنه يسعى في رقبة قد فكت أو يقضي دينا على الراهن فلهذا يرجع عليه
وقول الشافعي رحمه الله في الموسر كقولهما وقال في المعسر يبقى نصيب الساكت على ملكه يباع ويوهب لأنه لا وجه إلى تضمين الشريك لإعساره ولا إلى السعاية لأن العبد ليس بجان ولا راض به ولا إلى إعتاق الكل للإضرار بالساكت فتعين ما عيناه قلنا إلى الاستسعاء