وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة سقطت لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة حتى لا تجب مع اليسار وقد حصلت بمضي المدة بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها القاضي لأنها تجب مع يسارها فلا تسقط بحصول الاستغناء فيما مضى
قال إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة عليه لأن القاضي له ولاية عامة فصار إذنه كأمر الغائب فيصير دينا في ذمته فلا تسقط بمضي المدة والله تعالى أعلم بالصواب فصل
وعلى المولى أن ينفق على أمته وعبده لقوله عليه الصلاة والسلام في المماليك إنهم إحوانكم جعلهم الله تعالى تحت أيديكم اطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تعذبوا عباد الله فإن امتنع وكان لهما كسب اكتسبا وأنفقا لأن فيه نظرا للجانبين حتى يبقى المملوك حيا ويبقى في ملك المالك وإن لم يكن لهما كسب بأن كان عبدا زمنا أو جارية لا يؤاجر مثلها أجبر المولى على بيعهما لأنهما من أهل الاستحقاق وفي البيع إيفاء حقهما وإيفاء حق المولى بالخلف بخلاف نفقة الزوجة لأنها تصير دينا فكان تأخيرا على ما ذكرنا ونفقة المملوك لا تصير دينا فكان إبطالا وبخلاف سائر الحيوانات لأنها ليست من أهل الاستحقاق فلا يجبر على نفقتها إلا أنه يؤمر به فيما بينه وبين الله تعالى لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن تعذيب الحيوان وفيه ذلك ونهى عن إضاعة المال وفيه إضاعته وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجبر والأصح ما قلنا والله أعلم = كتاب العتاق
الإعتاق تصرف مندوب إليه قال عليه الصلاة والسلام أيما مسلم أعتق مؤمنا أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ولهذا استحبوا أن يعتق الرجل العبد والمرأة الأمة ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء
قال رضي الله عنه العتق يصح من الحر البالغ العاقل في ملكه شرط الحرية لأن العتق لا يصح إلا في الملك ولا ملك للمملوك والبلوغ لأن الصبي ليس من أهله لكونه ضررا ظاهرا ولهذا لا يملكه الولي عليه والعقل لأن المجنون ليس بأهل للتصرف ولهذا