فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 978

وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض القاضي عليه الإسلام فإن أسلم فهي امرأته وإن أبى فرق بينهما وكان ذلك طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام فإن أسلمت فهي امرأته وإن أبت فرق القاضي بينهما ولم تكن الفرقة بينهما طلاقا وقال أبو يوسف رحمه الله لا تكون الفرقة طلاقا في الوجهين أما العرض فمذهبنا وقال الشافعي رحمه الله لا يعرض الإسلام لأن فيه تعرضا لهم وقد ضمنا بعقد الذمة أن لا نتعرض لهم إلا أن ملك النكاح قبل الدخول غير متأكد فينقطع بنفس الإسلام وبعده متأكد فيتأجل إلى انقضاء ثلاث حيض كما في الطلاق

ولنا أن المقاصد قد فاتت فلا بد من سبب يبتني عليه الفرقة والإسلام طاعة لا يصلح سببا لها فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام أو تثبت الفرقة بالإباء وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الفرقة بسبب يشترك فيه الزوجان فلا يكون طلاقا كالفرقة بسبب الملك ولهما أن بالإباء امتنع الزوج عن الإمساك بالمعروف مع قدرته عليه بالإسلام فينوب القاضي منابه في التسريح كما في الجب والعنة

وإذا

أما المرأة فليست بأهل للطلاق فلا ينوب القاضي منابها عند إبائها ثم إذا فرق القاضي بينهما بإبائها فلها المهر إن كان دخل بها لتأكده بالدخول وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها لأن الفرقة من قبلها والمهر لم يتأكد فأشبه الردة والمطاوعة وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب وزوجها كافر أو أسلم الحربي وتحته مجوسية لم تقع الفرقة عليها حتى تحيض ثلاث حيض ثم تبين من زوجها وهذا لأن الإسلام ليس سببا للفرقة والعرض على الإسلام متعذر لقصور الولاية ولا بد من الفرقة دفعا للفساد فأقمنا شرطها وهو مضي الحيض مقام السبب كما في حفر البئر ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها والشافعي رحمه الله يفصل كما مر له في دار الإسلام وإذا وقعت الفرقة والمرأة حربية فلا عدة عليها وإن كانت هي المسلمة فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما وسيأتيك إن شاء الله تعالى

وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما لأنه يصح النكاح بينهما ابتداء فلأن يبقى أولى قال وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلما وقعت البينونة بينهما وقال الشافعي لا تقع ولو سبي أحد الزوجين وقعت البينونة بينهما بغير طلاق وإن سبيا معا لم تقع البينونة وقال الشافعي رحمه الله وقعت

فالحاصل أن السبب هو التباين دون السبي عندنا وهو يقول بعكسه له أن التباين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت