فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 978

ومن قال لعبده تزوج هذه الأمة فتزوجها نكاحا فاسدا ودخل بها فإنه يباع في المهر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يؤخذ منه إذا عتق وأصله أن الإذن في النكاح ينتظم الفاسد والجائز عنده فيكون هذا المهر ظاهرا في حق المولى وعندهما ينصرف إلى الجائز لا غير فلا يكون ظاهرا في حق المولى فيؤاخذ به بعد العتاق لهما أن المقصود من النكاح في المستقبل الإعفاف والتحصين وذلك بالجائز ولهذا لو حلف لا يتزوج ينصرف إلى الجائز بخلاف البيع لأن بعض المقاصد حاصل وهو ملك التصرفات وله أن اللفظ مطلق فيجري على إطلاقه كما في البيع وبعض المقاصد في النكاح الفاسد حاصل كالنسب ووجوب المهر والعدة على اعتبار وجود الوطء ومسئلة اليمين ممنوعة على هذه الطريقة

ومن زوج عبدا مأذونا له مديونا امرأة جاز والمرأة أسوة للغرماء في مهرها ومعناه إذا كان النكاح بمهر المثل ووجهه أن سبب ولاية المولى ملكه الرقبة على ما نذكره والنكاح لا يلاقي حق الغرماء بالإبطال مقصودا إلا أنه إذا صح النكاح وجب الدين بسبب لا مرد له فشابه دين الاستهلاك وصار كالمريض المديون إذا تزوج امرأة فبمهر مثلها أسوة للغرماء

ومن زوج أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج لكنها تخدم المولى ويقال للزوج متى ظفرت بها وطئتها لأن حق المولى في الاستخدام باق والتبوئة إبطال له فإن بوأها معه بيتا فلها النفقة والسكنى وإلا فلا لأن النفقة تقابل الاحتباس ولو بوأها بيتا ثم بدا له أن يستخدمها له ذلك لأن الحق باق لبقاء الملك فلا يسقط بالتبوئة كما لا يسقط بالنكاح

قال رضي الله عنه ذكر تزويج المولى عبده وأمته ولم يذكر رضاهما وهذا يرجع إلى مذهبنا أن للمولى إجبارهما على النكاح وعند الشافعي رحمه الله لا إجبار في العبد وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله لأن النكاح من خصائص الآدمية والعبد داخل تحت ملك المولى من حيث إنه مال فلا يملك إنكاحه بخلاف الأمة لأنه مالك منافع بضعها فيملك تمليكها ولنا أن الإنكاح إصلاح ملكه لأن فيه تحصينه عن الزنا الذي هو سبب الهلاك أو النقصان فيملكه اعتبارا بالأمة بخلاف المكاتب والمكاتبة لأنهما التحقا بالأحرار تصرفا فيشترط رضاهما

قال ومن زوج أمته ثم قتلها قبل أن يدخل بها زوجها فلا مهر لها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا عليه المهر لمولاها اعتبارا بموتها حتف أنفها وهذا لأن المقتول ميت بأجله فصار كما إذا قتلها أجنبي وله أنه منع المبدل قبل التسليم فيجازى بمنع البدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت