فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 978

تستحيي عن إظهار الرغبة لا عن الرد والضحك أدل على الرضا من السكوت بخلاف ما إذا بكت لأنه دليل السخط والكراهية وقيل إذا ضحكت كالمستهزئة بما سمعت لا يكون رضا وإذا بكت بلا صوت لم يكن ردا

قال وإن فعل هذا غير الولي يعني استأمر غير الولي أو ولى غيره أولى منه لم يكن رضا حتى تتكلم به لأن هذا السكوت لقلة الإلتفات إلى كلامه فلم يقع دلالة على الرضا ولو وقع فهو محتمل والاكتفاء بمثله للحاجة ولا حاجة في حق غير الأولياء بخلاف ما إذا كان المستأمر رسول الولي لأنه قائم مقامه ويعتبر في الاستثمار تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة لتظهر رغبتها فيه من رغبتها عنه ولا تشترط تسمية المهر هو الصحيح لأن النكاح صحيح بدونه

ولو زوجها فبلغها الخبر فسكتت فهو على ما ذكرنا لأن وجه الدلالة في السكوت لا يختلف ثم المخبر إن كان فضوليا يشترط فيه العدد أو العدالة عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ولو كان رسولا لا يشترط إجماعا وله نظائر

ولو استأذن الثيب فلا بد من رضاها بالقول لقوله عليه الصلاة والسلام الثيب تشاور ولأن النطق لا يعد عيبا منها وقل الحياء بالممارسة فلا مانع من النطق في حقها وإذا زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة أو تعنيس فهي في حكم الأبكار لأنها بكر حقيقية لأن مصيبها أول مصيب لها ومنه الباكورة والبكرة ولأنها تستحيي لعدم الممارسة

ولو زالت بكارتها بزنا فهي كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله لا يكتفي بسكوتها لأنها ثيب حقيقية لأن مصيبها عائد إليها ومنه المثوبة والمثابة والتثويب ولأبي حنيفة رحمه الله أن الناس عرفوها بكرا فيعيبونها بالنطق فتمتنع عنه فيكتفي بسكوتها كيلا تتعطل عليها مصالحها بخلاف ما إذا وطئت بشبهة أو بنكاح فاسد لأن الشرع أظهره حيث علق به أحكاما أما الزنا فقد ندب إلى ستره حتى لو اشتهر حالها لا يكتفي بسكوتها

وإذا قال الزوج بلغك النكاح فسكتت وقالت رددت فالقول قولها وقال زفر رحمه الله القول قوله لأن السكوت أصل والرد عارض فصار كالمشروط له الخيار إذا ادعى الرد بعد مضي المدة ونحن نقول إنه يدعى لزوم العقد وتملك البضع والمرأة تدفعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت