وجه القياس وهو قول زفر رحمه الله أنه قدر على الأصل وهو الحج قبل حصول المقصود بالبدل وهو الهدي
وجه الاستحسان أنا لو ألزمناه التوجه لضاع ماله لأن المبعوث على يديه الهدي يذبحه ولا يحصل مقصوده وحرمة المال كحرمة النفس وله الخيار إن شاء صبر في ذلك المكان أو في غيره ليذبح عنه فيتحلل وإن شاء توجه ليؤدي النسك الذي التزمه بالإحرام وهو أفضل لأنه أقرب إلى الوفاء بما وعد
ومن وقف بعرفة ثم أحصر لا يكون محصرا لوقوع الأمن عن الفوات ومن أحصر بمكة وهو ممنوع عن الطواف والوقوف فهو محصر لأنه تعذر عليه الإتمام فصار كما إذا أحصر في الحل وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر أما على الطواف فلأن فائت الحج يتحلل به والدم بدل عنه في التحلل وأما على الوقوف فلما بينا وقد قيل في هذه المسئلة خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله والصحيح ما أعلمتك من التفصيل والله تعالى أعلم & باب الفوات
ومن أحرم بالحج وفاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج لما ذكرنا أن وقت الوقوف يمتد إليه وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ويقضي الحج من قابل ولا دم عليه لقوله عليه الصلاة والسلام من فاته عرفة بليل فقد فاته الحج فليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل والعمرة ليست إلا الطواف والسعي ولأن الإحرام بعدما انعقد صحيحا لا طريق للخروج عنه إلا بأداء أحد النسكين كما في الإحرام المبهم وههنا عجز عن الحج فتتعين عليه العمرة ولا دم عليه لأن التحلل وقع بأفعال العمرة فكانت في حق فائت الحج بمنزلة الدم في حق المحصر فلا يجمع بينهما
والعمرة لا تفوت وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره فيها فعلها وهي يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق لما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تكره العمرة في هذه الأيام الخمسة ولأن هذه الأيام أيام الحج فكانت متعينة له وعن أبي يوسف رحمه الله أنها لا تكره في يوم عرفة قبل الزوال لأن دخول وقت ركن الحج بعد الزوال لا قبله والأظهر من المذهب ما ذكرناه ولكن مع هذا لو أداها في هذه