الصفحة 72 من 86

وتحرير الأعمال والأقوال التي يسوغ وصفها بالغلو، أمر غاية في الأهمية، لكيلا يدخل تحت وصف الغلو أعمال وأقوال هي من دين المسلمين وتكاليف الشرع القويم، وهل الغلو في العمل نفسه أم في الوسيلة المؤدية إليه؟

وعدم تحرير هذه المصطلحات والمعاني بشكل دقيق؛ يوقع في كثير من الخلط والنزاع، ويؤدي إلى فساد التصور الذي ينبني عليه - في الغالب - عدم صحة الأحكام.

وإلى هذا نبه المحققون من أهل العلم؛ ومنهم الإمام الغزالي رحمه الله كما في «شفاء الغليل» ؛ حيث قال: «معظم الأغاليط والاشتباهات ثارت من الشغف بإطلاق ألفاظ دون الوقوف على مداركها ومآخذها» [1] . وبتعبيره بكلمة (الشغف) فإنه يصور الواقع أبلغ تصوير!

ومثله قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله: «إن كثيرًا من نزاع الناس سببه ألفاظ مجملة، ومعان مشتبهة، حتى تجد الرجلين يتخاصمان؛ ويتعاديان على إطلاق ألفاظ ونفيها، ولو سئل كل منهما عن معنى ما قاله لم يتصوره، فضلًا عن أن يعرف دليله» [2] .

(1) «شفاء الغليل» (ص 199) .

(2) «الفتاوى» (12/ 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت