فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1506

شاهد خروج الجميع من تحت يد المنة وواردة من جهة مجرد الإنعام فالعادة في نظر هؤلاء خوارق للعادات فكيف يتشوف إلى خارقة ومن بين يديه ومن خلفه ومن فوقه ومن تحته مثلها مع أن ما لديه منها أتم في تحقيق العبودية كما مر في الشواهد وعدوا من ركن إليها مستدرجا من حيث كانت ابتلاء لا من جهة كونها آية أو نعمة

حكى القشيري عن أبي العباس الشرفي قال كنا مع أبي تراب النخشبي في طريق مكة فعدل عن الطريق إلى ناحية فقال له بعض أصحابنا أنا عطشان فضرب برجله الأرض فإذا عين ماء زلال فقال الفتى أحب أن أشربه بقدح فضرب بيده إلى الأرض فناوله قدحا من زجاج أبيض كأحسن ما رأيت فشرب وسقانا وما زال القدح معنا إلى مكة فقال لي أبو تراب يوما ما يقول أصحابك في هذه الأمور التي يكرم الله بها عباده فقلت ما رأيت أحدا إلا وهو يؤمن بها فقال من لا يؤمن بها فقد كفر إنما سألتك من طريق الأحوال فقلت ما أعرف لهم قولا فيه فقال بل قد زعم أصحابك أنها خدع من الحق وليس الأمر كذلك إنما الخدع في حال السكون إليها فأما من لم يقترح ذلك ولم يساكنها فتلك مرتبة الربانيين

وهذا كله يدلك على ما تقدم من كونها في حكم الرخصة لا في حكم العزيمة

فليتفطن لهذا المعنى فيها فإنه أصل ينبني عليه فيها مسائل منها أنها من جملة الأحوال العارضة للقوم والأحوال من حيث هي أحوال لا تطلب بالقصد ولا تعد من المقامات ولا هي معدودة في النهايات ولا هي دليل على أن صاحبها بالغ مبلغ التربية والهداية والإنتصاب للإفادة كما أن المغانم في الجهاد لا تعد من مقاصد الجهاد الأصلية ولا هي دليل على بلوغ النهاية والله أعلم

تم الجزء الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت