فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 643

وفائدة أخرى: أنه إذا تعارض واجب ومحرم؛ تعين تقديم الواجب، وبهذه الحال لا يصير حرامًا في حق المؤدي للواجب، كما يجب على المتمتع الحلق إذا فرغ من عمرته بعد دخول ذي الحجة، ويحرم على المضحي أخذ شيء من شعره، فهذا لا يدخل في المحرم، والله أعلم. (165)

(40) مراد الفقهاء بقولهم: (نفقة محرم المرأة في الحج عليها) ، ما صرحوا به أن عليها الزاد والراحلة لها وله، والزاد: اسم جامع لكل ما يحتاج إليه للتزود في سفره، وأما الحوائج الأخر غير المتعلقة بذلك السفر فلا تدخل في ذلك. (167)

(41) المرأة العجوز الفقيرة الكفيفة التي لم تحج حجة الإسلام، لا يحج عنها إذا كانت تطيق الركوب - واليوم كل يطيق الركوب - ولا بد أن تحج بنفسها؛ لأن لها أولادًا ومحارم ولو أنهم غائبون. (167)

(42) اشتراط الأصحاب رحمهم الله أن النائب عن الغير في حجة الإسلام لا يصح إلا من بلده، أو بلد أبعد إلى مكة من بلده، قول ضعيف لا دليل عليه، وغاية ما استدل له أنه كان يجب على المنوب عنه السعي من بلده إلى الحج، وهذا مثله، وهذا الاستدلال ضعيف جدًا؛ فإن المنوب عنه لو صادف أنه وقت السعي إلى الحج في بلد أقرب من بلده؛ بل لو كان بمكة وهو لم ينو من بلده الحج، ولكن النية لم تحصل إلا في ذلك المحل؛ فإنه لم يقل أحد: إنه يجب عليه الرجوع إلى بلده لينوي بها، فنائبه أولى بها.

وأيضًا: فهذا التَقَوّل مخالف لعمومات الأدلة الشرعية؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز النيابة فيه ولم يشترط أن يكون من بلده، ولو كان شرطًا لبينه.

وأيضًا: فإن الواجب والفرض إنما هو الإحرام وما بعده من أفعال الحج، وأما ما قبله وما بعده فلم يأت ما يدل عليه - أي: على الوجوب - وهذا القول قول لبعض الأصحاب، وهو الذي نختاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت