راكبًا، والأخرى على أنه سعى ماشيًا [1] ، قال ابن حزم: لا تعارض بينهما؛ لأن الراكب إذا انصب به بعيره فقد انصب كله، وانصبت قدماه أيضًا مع سائر جسده. وعندي في الجمع بينهما وجه آخر أحسن من هذا: وهو أنه سعى ماشيًا أولًا، ثم أتم سعيه راكبًا. (228)
(55) أما طوافه بالبيت عند قدومه فاختلف فيه: هل كان على قدميه أو كان راكبًا؟ فذكرت عائشة رضي الله عنها أنه طاف على بعيره [2] ، وحكى جابر أنه رمل، والرمل لا يكون إلا ماشيًا، وقول عائشة -والله أعلم- في طواف الإفاضة. (229)
(56) قال ابن حزم: «وطاف صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة أيضًا سبعًا، راكبًا على بعيره، يخب ثلاثًا ويمشي أربعًا» ، وهذا من أوهامه وغلطه رحمه الله، فإن أحدًا لم يقل هذا قط غيره، ولا رواه أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ألبتة، وسألت شيخنا عنه فقال: هذا من أغلاطه، وهو لم يحج رحمه الله. (231)
(57) أقام صلى الله عليه وسلم بظاهر مكة أربعة أيام يقصر الصلاة، يوم الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء. (232)
(58) سار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عرفة، وكان من أصحابه الملبي ومنهم المكبر، وهو يسمع ذلك، ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء. (233)
(59) قال ابن حزم: «وأرسلت إليه أم الفضل بنت الحارث الهلالية -وهي أم عبد الله ابن عباس- بقدح لبن، فشربه أمام الناس وهو على بعيره، فلما أتم الخطبة أمر بلالًا فأقام الصلاة» ، وهذا من وهمه رحمه الله، فإن قصة شربه اللبن إنما كانت بعد هذا حين سار إلى عرفة ووقف بها، هكذا جاء في الصحيحين مصرحًا به عن ميمونة رضي الله عنها: (أن الناس شكّوا في صيام النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فأرسلت إليه بحلاب وهو
(1) رواه مسلم (1218) .
(2) رواه مسلم (1274) .