بالكرك وفي هذه الفترة «أضطربت أحوال القاهرة وصارت غوغاء وتشوش الأمراء، وطمع في المدينة أرباب الفساد، وخيفت السبل وفسدت الأحوال، وطالبه الأمراء بالعودة إلى القاهرة لضبط الأمور، ولكنه جفاهم، ولم يستجب لذلك» [1] فخلعه الأمراء في نفس السنة ونُصب أخوة الملك الصالح إسماعيل، ثم سيرت العساكر لحصار الكرك إلى أن انتهى الحال بقتله سنة 745 هـ. وكان أمر الدولة في عهد الملك الصالح إسماعيل في يد الأمير أرغون زوج والدة السلطان مع مشاركة عدد من الأمراء.
وقد مكث الملك الصالح في الحكم مدة ثلاث سنوات، إذ وافته المنية سنة 746 هـ فأقيم مكانه السلطان شعبان بن محمد بن قلاوون، وكان تدبير الدولة بيد أرغون، وكان السلطان معرضًا عن تدبير الدولة فما لبث الحال أن تمرد المماليك، وأخذوا حرم الناس وقطعوا الطريق، وكثرت الفتن، ويبلغه الأمر فيقول: خلوا كل أحد يعمل ما يريد [2] ، وفسد شأنه، وخرج عليه الأمراء بالشام، وقاتل المماليك بالقاهرة، وكانت نهايته أن عزل، وسجن سنة 747 هـ. ولم يمض له في الحكم غير سنة وشهر بعد أن ضاق الناس به ذرعًا، وملوا من سلطانه [3] ،ثم أقيم مقامه أخوه زين الدين حاجي بن محمد فلم يكن خيرًا من سلفه، بل كان من أسوئهم سيرة؛ إذ استبد بالأمور، وعمت الفوضى وسفكت الدماء، وبددت الأموال، وانتقضت البلدان على سلطانه، فانتهى الأمر بقتله على يد المماليك من الأمراء، في موقعة بينه وبينهم سنة 748 هـ [4] ،فأقيم مقامه أخوه السلطان الناصر حسن بن محمد في رابع عشر رمضان سنة
(1) - النجوم الزاهرة:10/ 69.
(2) - انظر: النجوم الزاهرة:10/ 116.
(3) - انظر المرجع السابق:10/ 130.
(4) - انظر: البداية والنهاية:14/ 221، والنجوم الزاهرة:10/ 148.