فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 863

كون الحق على كون العبد ، قال صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى . ' وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ' أقول: إذا غشى نور الله نفس هذا العبد من جهة قوته العملية المنبثة في بدنه دخلت شعبة من هذا النور في جميع قوامه ، فحدثت هنالك بركات لم تكن تعهد في مجرى العادة ، فعند ذلك ينسب الفعل إلى الحق بمعنى من معاني النسبة كما قال تعالى: ! ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ! . ومنها تنبيه الله تعالى إياه بالمؤاخذة من على ترك بعض الآداب وبقبول الرجوع منه إلى الأدب كما وقع للصديق حين غاضب أضيافه ، ثم علم أن ذلك من الشيطان ، فراجع الأمر المعروف ، فبورك في طعامه . ومن مقامات القلب مقامان يختصان بالنفوس المتشبهة بالأنبياء عليهم الصلوات والتسليمات ينعكسان عليها كما ينعكس ضوء القمر بإزاء مرآة موضوعة على كوة مفتوحة ، ثم ينعكس ضوؤها على الجدران والسقف والأرض وهما بمنزلة الصديقية والمحدثية ، إلا أن ذينك تستقران في القوة العقلية من في نفوسهم . وهذا في القوة العملية المنبجسة من القلب ، وهما مقاما الشهيد ، والحواري ، والفرق بينهما أن الشهيد تقبل نفسه غضبا وشدة على الكفار ونصرة للدين من مواطن من موطن الملكوت هيأ الحق فيه إرادة الانتقام من العصاة ينزل من هنالك على الرسول ، ليكون الرسول جارحة من جوارح الحق في ذلك ، فتقبل نفوسهم من هناك كما ذكرنا في المحدثية ، والحواري من خلصت محبته للرسول ، وطالت صحبته معه ، واتصلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت