قال في تبيين الحقائق: (ولنا حديث عبدالله بن زيد من غير ترجيع وأذان بلال بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - حضرًا وسفرًا من غير ترجيع إلى أن توفي عليه الصلاة والسلام) [1] .
وقال ابن الهمام [2] :(فيترجح عدم الترجيع لأن حديث عبدالله بن زيد بن عبدربه هو الأصل في الأذان، وليس فيه ترجيع فيبقى معه إلى أن يتحقق خلافه،
لكن خلافه متعارض، فلا يرفع حكمًا تحقق ثبوته بلا معارض) [3] .
الرد: يجاب عن هذا: بأن حديث أبي محذورة ذكر صفة مشروعة للأذان غير الصفة التي في حديث عبدالله بن زيد، فهي مقبولة ولا تعارض صفة أذان بلال [4] ، قال ابن رشد الجد [5] رحمه الله: (فكان ما فيه من الترجيع زيادة على غيره من الأحاديث اتصال العمل به بالمدينة منذ وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما اتصل به العمل من الأخبار فهو أولى مما لم يتصل به عمل منها لأن ذلك يقتضي أنه هو الناسخ لها، والله أعلم) [6] .
وبهذا يتبين أن الترجيع سنة ثابتة في حديث أبي محذورة لا مدفع لها.
الدليل الثاني: أن هذا ما كان عليه عمل أهل مكة والمدينة [7] .
(1) (1/ 90) وانظر: العناية شرح الهداية (1/ 241) ، المغني لابن قدامة (2/ 57) .
(2) محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد المعروف بابن الهمام الحنفي، كان علامة في الفقه والأصول، محققًا جدليًا نظارًا، من كتبه فتح القدير في شرح الهداية والتحرير في أصول الفقه، مات سنة 861 ه.
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (8/ 127) بغية الوعاة (1/ 166) .
(3) فتح القدير لابن الهمام (1/ 246)
(4) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (4/ 81) ،الاستذكار لابن عبدالبر (4/ 12) ، نيل الأوطار للشوكاني (2/ 314) ، سبل السلام للصنعاني (1/ 362) .
(5) أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، شيخ المالكية قاضي الجماعة بقرطبة، كان عارفا بالفتوى، بصيرا بأقوال أئمة المالكية، من تصانيفه كتاب المقدمات لأوائل كتب المدونة، وكتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل، مات في ذي القعدة، سنة عشرين وخمس مائة.
سير أعلام النبلاء (19/ 501) الديباج المذهب (2/ 248) شذرات الذهب (6/ 102) .
(6) البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة (1/ 435) .
(7) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل (1/ 229) ، المجموع شرح المهذب (3/ 102) .