فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 430

الدليل الأول: عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان) [1] .

وجه الدلالة: العموم في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (المرأة) وهذا يعم بدنها وصوتها.

المناقشة: هذا العموم مخصوص بما ورد من الأدلة في سماع صوت المرأة ومخاطبتها للرجال في زمن النبوة، كما سيأتي في أدلة القول الثاني، فيكون صوت المرأة مخصوصًا من عموم (المرأة عورة) .

الدليل الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) [2] .

وجه الدلالة: قال ابن القيم رحمه الله: (فالمرأة لما كان صوتها عورة منعت من التسبيح، وجعل لها التصفيق، والرجل لما خالفها في ذلك شرع له التسبيح) [3] .

المناقشة: هذا مقيد بحال الصلاة، وإلا لما أبيح لها مخاطبة الرجال كما في زمن النبوة، وإنما عدل عن تنبيه الإمام بالصوت في حق المرأة إلى التصفيق لأن صوت المرأة فيه فتنة لا كونه عورة، قال ابن نجيم رحمه الله: (ولعلهن إنما منعن من رفع الصوت بالتسبيح في الصلاة لهذا المعنى [أنه يؤدي إلى الفتنة] ولا يلزم من حرمة رفع صوتها بحضرة الأجانب أن يكون عورة) [4] .

واستدل القائلون بأن صوت المرأة ليس بعورة بعدة أدلة، منها:

الدليل الأول: قول الله تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [5] .

(1) رواه الترمذي في السنن، كتاب الرضاع باب حديث (1173) وقال: (هذا حديث حسن غريب) (3/ 467) ، وصححه الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي (2/ 598) .

(2) رواه البخاري في الصحيح كتاب العمل في الصلاة، باب التصفيق للنساء حديث (1203) ، (1/ 372) ورواه مسلم في الصحيح كتاب الصلاة باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة حديث (422) (1/ 318) .

(3) تهذيب سنن أبي داود (6/ 156) .

(4) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1/ 471) .

(5) سورة الأحزاب (أية 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت