أنه يلحق بشهيد المعركة، وهو مذهب المالكية [1] ، والشافعية [2] ، ورواية عن الإمام أحمد [3] ، وهؤلاء رأوا العمل بالغالب، وعللوا ذلك:
بأن الظاهر موته بسبب من أسباب القتال، فيحتمل أنه مات لسقطة، أو قد يكون ركله فرس، فلم يظهر عليه أثر [4] .
اعتراض وجوابه:
قيل: ينبغي أن تخرج هذه على قولي الأصل والغالب، إذ الأصل عدم الشهادة، والغالب أن من يموت بالمعترك أنه مات بسبب من أسباب القتال.
وقد أجيب عن ذلك: بأن السبب الظاهر يعمل به، ويترك الأصل، كما إذا رأينا ظبية تبول في الماء، ورأيناه متغيرًا فإنا نحكم بنجاسته، مع أن الأصل طهارة الماء [5] .
الترجيح:
لعل الراجح -والله أعلم- هو القول الأول، لأن الواجب نحو الميت المسلم لا يترك بمجرد الاحتمالات التي لا يعضدها دليل، فإن الشرع أوجب بحق الميت بعض الأحكام التي هي الأصل في حقه، فلا ينتقل عنها إلا بدليل معتبر، كثبوت موته بسبب العدو، ووجود الدلالات على قتله، واليقين لا يزول بالشك، وإنما يزول بيقين مثله.
(1) الذخيرة: 2/ 476، شرح الزرقاني: 2/ 109.
(2) العزيز شرح الوجيز: 2/ 423، مغني المحتاج: 1/ 350.
(3) الإنصاف: 2/ 502.
(4) انظر الذخيرة: 2/ 476، شرح الزرقاني: 2/ 109، العزيز شرح الوجيز: 2/ 423.
(5) مغني المحتاج: 1/ 350، بتصرف. ومسألة بول الظبية في الماء من المسائل التي استثناها علماء الشافعية من قاعدة اليقين لا يزول بالشك، انظر هذه المسائل مستوفاة في كتاب"التلخيص"لابن القاص، ص 121 - 124، والمجموع: 1/ 211، والأشباه والنظائر، للسيوطي، ص 140، 141.