فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 201

قال القرطبي [1] رحمه الله-: «ودل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتلقى العير على جواز النفير للغنيمة، لأنها كسب حلال، وهو يرد ما كره مالك من ذلك، إذ قال: ذلك قتال على الدنيا، وما جاء أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، دون من يقاتل للغنيمة، يراد به إذا كان قصده وحده وليس للدين فيه حظ ... » [2] .

4 -ما رواه جابر رضي الله عنه قال: «بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرًا لقريش ... » الحديث [3] .

5 -عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة، إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة. ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم» [4] .

قال ابن النحاس: «ولأجل ما في نيل المغنم من شائبة نقص الأجر كان جماعة يتعففون عن المغنم، منهم إبراهيم بن أدهم؛ كان إذا غزا لم ينل من المغنم، فيقال له: أتشك أنه حلال؟ فيقول: إنما الزهد في الحلال» [5] .

قال ابن رجب [6] -رحمه الله-: «فإن خالط نية الجهاد مثلًا نية غير الرياء، مثل أخذ أجره للخدمة، أو أخذ شيء من الغنيمة، أو التجارة، نقص بذلك أجر جهادهم، ولم يبطل بالكلية ... » [7] .

وبهذه النصوص يتبين أن إشراك نية الغنيمة لا يقدح في شرط الإخلاص إذا كان الباعث الأصلي هو: إرادة الجهاد في سبيل الله.

(1) هو: الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي القرطبي، له مصنفات نافعة، منها: الجامع لأحكام القرآن، التذكرة بأحوال الموتى والآخرة. توفي سنة 671 هـ. انظر: الديباج المذهب، لابن فرحون، ص 317، ومعجم المؤلفين: 8/ 239.

(2) تفسير القرطبي: 7/ 239.

(3) أخرجه مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ميتات البحر، رقم 1935.

(4) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم، رقم 1906.

(5) مشارع الأشواق: 2/ 630.

(6) هو: الإمام زين الدين، أبو الفرج، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، البغدادي، الدمشقي، الفقيه، الزاهد، البارع، الأصولي، المحدث، له المصنفات المفيدة الكثيرة، منها: كتاب القواعد الفقهية، وجامع العلوم والحكم، وغيرها. توفي سنة 795 هـ. انظر: ذيل ابن عبد الهادي على طبقات الحنابلة، يوسف بن حسن بن عبد الهادي، ص 36، والرد الوافر، لابن ناصر الدين، ص 188.

(7) جامع العلوم والحكم: 1/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت