ومن جانب آخر جاءت بمعنى الحربي، قال تعالى: {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة:120] ، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة:1] ، وقال تعالى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:92] .
أما الحربي فالعداء معه واضح وصريح؛ فبالإضافة لما سبق من حال الكافرين والمنافقين، إلا أن الأمر لم يقف عند هذا الحد؛ بل جهر بعدائه وحارب المسلمين وحمل عليهم السلاح ليصدهم عن دينهم، أو ليخرجهم من ديارهم، وهذا المعنى الأخير ما جاء البحث ليسلط الضوء عليه.
ونتيجة لهذه المعطيات يُعرّف العلماء العدو بمعناه العام على أنه:"الذي يريد لك الشر" [1] ، أو هو:"الكاره لك المتربص بك الشر" [2] .
ويُعرّف بمعناه الخاص على أنه:"الكافر المحارب للمسلمين" [3] .
وقبل الحديث عن تعريف جامع للعدو يحتاج الأمر لفهم معنى العداوة والاعتداء؛ لما فيهما من مدخل للتوصل للمعنى المراد، فالعداوة سابقة للاعتداء، وهذا ما يفهم من قوله تعالى: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة:64] ، يعني: لا تجتمع قلوبهم [4] ، وقوله تعالى: {وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة:4] .
وعليه: فالعداوة من الممكن أن تكون قلبية، وقد تظهر على لسان أو فعل الشخص المعادي لك فتسمى عدوانًا.
وبذلك يمكن للباحث أن يطلق لفظ العداوة على العداء القلبي؛ لأن العداوة منافاة الالتئام قلبًا [5] ؛ ولأنها كراهية تُصدر عن صاحبها معاملة بجفاء، أو قطيعة، أو إضرار [6] .
ويمكن تعريف العداوة على أنها:"ما يتمكن في القلب من قصد الإضرار والانتقام" [7] .
(1) السعدي: تيسير الكريم الرحمن في تيسير كلام المنان، ص 868.
(2) قلعجي: الموسوعة الفقهية الميسرة، 2/ 1381.
(3) عليش: منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل، 7/ 522.
(4) ينظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 5/ 281.
(5) ينظر: الألوسي: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، 28/ 71.
(6) ينظر: ابن عاشور: تفسير التحرير والتنوير، 6/ 148.
(7) الجرجاني: كتاب التعريفات، ص 191؛ المناوي: التوقف على مهمات التعريفات، معجم لغوي مصطلحي، ص 505.