والّذي لا يتعقّبه السّباء فالأمة المسلمة المطلقة أو الّتي مات عنها زوجها وهي حامل، فإنّه لا يجوز لسيدها أن يطأها حتى تضع حملها. [1]
ومستنده قول النّبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِي مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ» [2]
قوله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ» [3] .
أي: لا يجوز لأحد أن يطأ امرأة حاملًا من غيره بملك يمين ولا نكاح، ولا غير حامل حتى يعلم براءة رحمها من ماء غيره، لئلاَّ يقع تلبيس في النّسب، والشّرع موضوع على تخليص الأنساب ولهذا شُرعت العدّة والاستبراء. [4]
مذاهب الأئمّة الأربعة وأدلّتهم
هذه المسألة لم يختلف فيها الأئمّة الأربعة، بل اتفقوا مع سعيد بن المسيِّب، ونقل الإجماع عليها.
قال ابن عبد البر:"واتّفقوا على أنّ وطء الرّجل المرأة الحامل الّتي لا يلحق ولدها به حرام، وإنْ ملك عصمتها أو رقّها".
(1) - الباجي، المصدر نفسه.
(2) 4 - الطّبراني، سليمان بن أحمد بن أيّوب، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السّلفي، ط 2، (القاهرة: مكتبة ابن تيميّة، د. ت) ، رقم: 4489، 5/ 28. وحسّنه الألباني في إرواء الغليل، 7/ 213.
(3) 5 - أخرجه أبو داود في السنن، وصححه الألباني، محمّد ناصر الدّين بن نوح بن نجاتي، صحيح أبي داود، ط 1، (الكويت: مؤسّسة غراس للنّشر والتّوزيع، 1423 ه-2002 م) ، 6/ 371.
(4) - الزّرقاني، شرح الزّرقاني، المصدر السّابق، 3/ 211.