فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 90

أحدهما: أنه عقدي الذريعة إذا منع منهما؛ لأنهما في صورة العقد الواحد المحرم، فإنه يجب نقضهما إذا باع حنطة بدراهم إلى أجل ثم أخذ بثمن الحنطة تمرًا، فهو في صورة بيع الحنطة بالتمر إلى

أجل، وذلك مفسد، فهذا بيع الطعام إلى أجل على وجه مكروه.

والوجه الثاني: أن بيوع الطعام مختلفة، منها ما يجوز، ومنها ما لا يجوز، وأن هذا مما لا يجوز منها، أن يباع بدراهم إلى أجل ثم يأخذ بالدراهم تمرًا [1] .

ثالثًا: مستند سعيد بن المسيّب في هذه المسألة

لم يجد الباحث مستندًا لسعيد بن المسيّب في المسألة، ولا شك أنه استند في هذه المسألة إلى سدّ الذريعة الذي يعتبر من أصول مذهب المالكية؛ إذ إن بيع الحنطة بدراهم إلى أجل ثم أخذ التمر بثمن الحنطة في صورة بيع الحنطة بالتمر إلى أجل وذلك مكروه [2] .

رابعًا: أقوال فقهاء المذاهب الأربعة في حكم بيع الطعام بالذهب إلى أجل قبل قبضه

اتفق الفقهاء -رحمهم الله تعالى- على أنّه يجوز أن يشتري الرجل بالذهب الذي باع به الحنطة إلى أجل تمرًا من غير بائعه الذي باع منه الحنطة قبل أن يقبض الذهب، ويحيل الذي اشترى منه التمر على غريمه الذي باع منه الحنطة بالذهب الذي له عليه في ثمر التمر [3] .

وإنما اختلفوا في الرجل يبيع حنطة بذهب ثم يشتري الرجل بالذهب تمرًا قبل أن يقبض الذهب من بيعه الذي اشترى منه الحنطة.

(1) انظر: الباجي، أبو الوليد، سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطّأ، 4/ 289.

(2) انظر: الباجي، أبو الوليد، سليمان بن خلف، المرجع السابق، والصفحة نفسها.

(3) انظر: السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل، المبسوط، 12/ 197، وابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله، الاستذكار، 6/ 379، وقد نقل لفظ الأجماع أبو عمر بن عبد البرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت