الصفحة 63 من 96

ثم إننا نقول لبعض هذه الفصائل التي ترتبط مع تركيا وقطر بدعم وذخيرة وما إلى ذلك، وزاد الأمر في الآونة الأخيرة إلى دخول في حلف: لماذا تنقمون منا وتعيبون علينا ارتباطنا بتنظيم قاعدة الجهاد -وهو ارتباط يشرفنا-، وأنتم ترتبطون مع دول ترسل لكم أجهزة مخابراتها لتلتقي معكم؟! وأنتم تعلمون من هم المخابرات التي تلتقي معكم، فلماذا تعيبون علينا ولا تلتفتون لأنفسكم؟!

المقدم: بالعودة إلى اقتراح بترايوس، ألا تجمعكم بأمريكا وببعض الدول الأخرى عداوة مشتركة مع الخوارج أو مع جماعة الدولة؟

الشيخ: الحقيقة كلمة عداوة مشتركة أو عدو مشترك، هذا المصطلح يحتاج إلى وقفة عنده.

إذا كنت تقصد على معنى أن الروم عدو مشترك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللفرس مثلًا، فنعم، لكن إن كنت تقصد ما تقصده بعض وسائل الإعلام من أنها تسوق الموضوع على أن هناك جبهة نصرة لها عدو اسمه جماعة الدولة وأمريكا لها عدو اسمه جماعة الدولة فالأمر مختلف، نحن نرفض هذا المصطلح؛ نظرًا لأننا نعادي أمريكا من كل وجه، يعني العداء بيننا وبين أمريكا هو عداء بين الإيمان والكفر، هو براء كامل، فنحن نتبرأ من أمريكا؛ لأنها عدوة الله ورسوله والمؤمنين، ولا تجمعنا معها أي رابطة، فهم كفار ونحن مسلمون، فالعداء العقدي والسياسي والعسكري كله موجود، فضلًا عن العداء العقدي بكونهم كفارًا ونحن مسلمين، فأمريكا هي عدو مباشر يباشر العدوان علينا صباح مساء بطائراته بطيار وبدون طيار، هذا من جهة.

أما بالنسبة للخوارج فهم عدو لنا صحيح، ولكن عداوتنا للخوارج هي بسبب خروجهم ومروقهم من ... -لا أقول من كل دين الله فهم ليسوا كفارًا عندنا-، وإنما تلبسوا ببدعة كبيرة وهي بدعة الخوارج، فنحن نقاتلهم لهذا السبب، بمعنى أنهم لا زالوا ضمن دائرة الإسلام العامة، وبالتالي فنحن لا نستجيز لأنفسنا ولا لغيرنا وحتى أننا لا نفكر مجرد تفكير بأن نستعين بأمريكا أو ننسق معها أو نصرح أو نلمح لها بأن نتعاون معها في ضرب جماعة الدولة؛ نظرًا لأن جماعة الدولة لا زالت ضمن دائرة الإسلام العامة رغم الخلاف الشديد الذي بيننا وبينها والعداء الشديد الذي بيننا وبينها، لكن لم تبلغ إلى درجة أننا نعتبرهم كفارًا.

وحتى لو قلنا بقول من يقول بكفر الخوارج فنحن لا نجيز لأنفسنا أن نستعين بأمريكا العدو الظاهر الكافر الكبير على هؤلاء الخوارج، لا نستجيز هذا أبدًا.

فما ننقمه من الخوارج هو ليس نفس الذي تنقمه أمريكا من الخوارج، فالجهتان مختلفتان تمامًا، فنحن لا نلتقي مع أمريكا في هذه النقطة لا من بعيد ولا من قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت