الصفحة 4 من 20

وقارون، كما في نفس الوقت تعادي أبا جهل وأُبي بن خلف وعبد الله بن أُبي ومن تبعهم إلى عصرنا.

إن هذا هو الشعور الواحد شعور الأمة الواحدة، كما قال الله سبحانه: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ} [سورة الحج: 78] ، هو - أي الله عز وجل - سماكم المسلمين من قبل، وفي هذا؛ أي في هذا القرآن: {لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [سورة الحج: 78] .

ويقول صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي الحارث الأشعري - رضي الله تعالى عنه: (ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من حثى جهنم) ، قيل: وإن صلى وصام؟! قال: (وإن صلى وصام، وزعم أنه مسلم، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم، المسلمين، المؤمنين، عباد الله) [1] .

إنَّ لنا ثلاثة أسماءٍ سمانا الله بها؛"المسلمين"،"المؤمنين"،"عباد الله".

إذن؛ دعوى الجاهلية التي جاءت في هذا العصر الحديث، وتوعد عليها بأنَّ صاحبها من حثى جهنم؛ هو كل تعصب لغير هذا الدين، سواءً كان تعصبًا لجنس، أو لقبيلة، أو لوطن، أو لأرض، أو لقومية، أو لغة، فكل تعصبٍ لغير هذا الدين على غير حق فصاحبه قد دعى بدعوى الجاهلية.

فالتعصب للأوطان أو للأنساب، أو الدعوة للقومية أو الوطنية؛ هو أمرٌ من أمور الجاهلية، فكيف بالسعي لتعميق هذه الانتماءات، ثم أيضًا التفريق بين الناس على هذا الأساس، ووزنهم بهذا الميزان؛ ميزان القوميات والوطنيات واللغات والأجناس، إنَّ هذا كلَّهُ من دعوى الجاهلية.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن، من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة؛ فهو من غراء الجاهلية) .

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: (الدعاء بدعوى الجاهلية؛ كالدعاء إلى القبائل والعصبية للإنسان، ومثلهُ التعصب للمذاهب والطوائف والمشايخ، وتفضيل بعض على

(1) أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان وغيرهم، وهو حديث صحيح، صححه جماعة من أهل العلم قديمًا وحديثًا، وممن صححه في عصرنا سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله والعلامة الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت