بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي غمرنا بواسع المنن، والصلاة والسلام على من بشر بخروج جيش عدن، [1] وعلى صحبه الذين نصروه بكل ثمن، وعلى من سار على هديهم وجانب الفتن، أما بعد:
فقد شاء الله تعالى أن ينحاز أهل التوحيد والجهاد في جزيرة العرب إلى اليمن، واضعين نصب أعينهم حديث نبيهم صلى الله عليه وسلم حين قال: (إني أجد نفس الرحمن من جهة اليمن) . [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:".. قوله: (من اليمن) يبين مقصود الحديث، فإنه ليس لليمن اختصاص بصفات الله تعالى حتى يظن ذلك، ولكن منها جاء الذين يحبهم ويحبونه، الذي قال فيهم: (مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ َيُحِبُّونَهُ) [المائدة: 54] ."
وقد روي أنه لما نزلت هذه الآية: سئل عن هؤلاء، فذكر أنهم قوم أبي موسى الأشعري، وجاءت الأحاديث الصحيحة مثل قوله: (أتاكم أهل اليمن أرقّ قلوبًا، وألين أفئدة، الإيمان يماني، والحكمة يمانية) . وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة، وفتحوا الأمصار، فبهم نفَّس الرحمن عن المؤمنين الكربات ..". اهـ [مجموع الفتاوى 6/ 388 - 389] ."
فاستنفر الكفار للنيل من الأبرار، وألبوا عليهم بعض القبائل، وأغروهم بالمتاع الزائل، فبعضهم أبت عليه نفسه الأبية، أن يلهث خلف الدنية، وبعضهم قدم خطوة وأخر أخرى، يتردد بين الوزر والبشرى! وبعضهم هوى في الهاوية، فحارب الموحدين لأجل دنيا فانية .. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا) [أخرجه مسلم] .
إليكمْ إليكمْ .. إنني لستُ منكم *** تبرأتُ من دينِ الشيوخِ الأكابرِ
(1) روى الإمام أحمد في مسنده (1/ 333) والطبراني في معجمه الكبير (11029) وغيرهم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفًا ينصرون الله ورسوله هم خير من بيني وبينهم) .
(2) رواه أحمد، وفي رواية: (أَلَا إِنَّ الْإِيمَانَ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةَ يَمَانِيَةٌ وَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ) .