بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
أما بعد:
كنت قد سمعت كلمة حسين شواط التي توجه بها إلى الشعب التونسي، فرأيت أن أعلق على ما ذكره في ختام كلمته، حول مسألة تغيير المنكر باليد، قال:
وأما قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» .فقد أجمع أهل العلم على أن المخول بالتغيير باليد هي الدولة وحدها التي تملك الصلاحية في هذا، وأيضا الأب والولي والوصي فيمن تحت رعايتهم من الناس. هـ
كان الأولى أن يذكر من نقل الإجماع قبله في هذه المسألة لأنه لا يعقل أن يكون هو أول من تفطن للإجماع بعد أربعة عشر قرنا ولم يتفطن إليه من هو قبله من العلماء خاصة في مسألة مهمة كهذه. ولذلك نريد من الدكتور أن يذكر من سبقه من العلماء بهذا الإجماع.؟
وسواء وجد أم لم يجد نقول له إن ما ذكرته من إجماع لا يشك في بطلانه كل طالب علم له اطلاع على كتب أهل العلم، فإن هذا الإجماع ليس إلا مجرد زعم وظن مخالف للنصوص الصريحة والأدلة الواضحة.
فإن كثيرا من العلماء قد ذكروا في كتبهم جواز تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية ولم يجعلوه من مهام السطان، بل ومنهم من ضعف هذا القول صراحة:
قال الإمام عبد الرحمان الحنبلي الدمشقي (الكنز الأكبر) (ص263) :
قال بعض العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد على الأمراء وباللسان على العلماء وبالقلب على عوام الناس، وهذا القول ضعيف فإن الأمر و الإستطاعة عامان كما في حديث طارق بن شهاب السالف في الباب الأول وغيره ولا وجه للتخصيص. هـ
ومن أقوال أهل العلم التي تفند إجماع الدكتور المذكور
ما ذكره الإمام الخلال في كتابه (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) عن الإمام أحمد وغيره:
قال (ص32) :