الصفحة 36 من 37

في جامعة القاهرة - كتب تحليلًا علميًا يبين فيه أن هذه الأضواء الباهرة التي يراها الناس على تلك الكنيسة ناشئة عن تفريغ لشحنات كهربية، باعتبار أن منارة الكنيسة مدببة الشكل وأن الأجسام المدببة أكثر من غيرها عرضة لهذا التفريغ، ولكن هذا الكلام العلمي مُنع من النشر في مصر، فلما نشره في"مجلة الوعي الإسلامي"الكويتية مُنعت المجلة من دخول مصر.

ويذكر الشيخ محمد الغزالي رحمه الله؛ أنه ذهب يومها هو والشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله لاستطلاع الأمر، قال: (ومكثنا ليلًا طويلًا نرقب الأفق ونبحث في الجو ونفتش عن شيء فلا نجد شيئًا البتة، وبين الحين والآخر نسمع صياحًا من الدهماء المحتشدين لا يلبث أن ينكشف عن صفر عن فراغ عن ظلام يسود فوقنا، لا عذراء ولا شمطاء، وعدنا وكتبنا ما شاهدنا وفوجئنا بالرقابة تمنع النشر، وقال لنا بعض الخبراء؛ إن الحكومة محتاجة إلى جعل هذه المنطقة سياحية لحاجتها إلى المال ويهمها أن يبقى الخبر ولو كان مكذوبًا) [5] .

واليوم يعيد التاريخ نفسه، فتقوم الأجهزة الأمنية بحماية أولئك الغوغاء في باطلهم بينما تحاصر المد الإسلامي بكل وسائل التضييق والتنكيل.

إنه من المفارقات العجيبة؛ أن أقرأ - وأنا أخط هذه السطور - خبرًا عن حكم للمحكمة الإدارية العليا في مصر بإعادة مسجد النور إلى جمعية الهداية الإسلامية التي يرأسها الشيخ حافظ سلامة، وكانت الحكومة قد صادرت هذا المسجد في منتصف عقد الثمانينات وضمته إلى وزارة الأوقاف، فهل تخضع الحكومة لحكم القضاء - وهو حكم نهائي غير قابل للنقض أو الاعتراض - فتعيد المسجد إلى مؤسسيه أم تمتنع من ذلك إرضاء للأقباط الذين تقع كاتدرائيتهم الكبرى في نفس المنطقة التي يقع فيها المسجد وهي منطقة العباسية؟!

إننا على مثل اليقين بأن الحكومة المصرية لن تستجيب لهذا الحكم القضائي، فهي تنفذ من أحكام القضاء ما يروق لها وتهمل ما لا يعجبها، وبخاصة إذا كان الحكم يصب في مصلحة من تسميهم بـ"الإسلاميين المتطرفين"- والشيخ حافظ منهم - ذلك أن النظام المصري يرى أن هؤلاء المتطرفين لا حقوق لهم وإنْ حكم القضاء لهم.

ففي الوقت الذي يسمح فيه للمهووسين من النصارى أن يتجمهروا بالآلاف كل ليلة في مدينة أسيوط، لا يزال عشرات الآلاف من شباب الإسلام - وقد صار غالبيتهم كهولًا - لا يزالون يقبعون بلا محاكمة في سجون لا تتوفر فيها أدنى متطلبات الحياة الآدمية.

وبعد ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت