يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] ، فقلت له: لسنا نعبدهم، قال: «أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟» فقلت: بلى. قال: «فتلك عبادتهم» ). وقال ابن كثير: (روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير من طرق عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فر إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية، فأُسرت أخته وجماعة من قومه، ثم منَّ رسول الله على أخته وأعطاها فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام، وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عدي المدينة، وكان رئيسًا في قومه طي، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدث الناس بقدومه، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي عنق عدي صليب من فضة وهو يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم. فقال: «بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم» . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عدي، ما تقول؟ أيضرك أن يقال: الله أكبر، فهل تعلم شيئًا أكبر من الله؟ ما يضرك؟ أيضرك أن يقال: لا إله إلا الله، فهل تعلم إلهًا غير الله؟» ثم دعاه إلى الإسلام، فأسلم فشهد شهادة الحق. قال: فلقد رأيت وجهه استبشر، ثم قال: «إن اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون» ) . اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتابه [الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح] في