فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1809

وكسرت الأصنام كره المسلمون الطواف أي السعى بينهما وقالوا يارسول الله هذا كان شعارنا في الجاهلية لأجل التمسح بالصنمين فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية ويقال إن بقرة نحرت بالحزورة بوزن قسورة فانفلتت ودخلت المسجد في موضع زمزم فوقعت مكانها فاحتمل لحمها فأقبل غراب أعصم فوقع في الفرث فليتأمل الجمع

وقد يقال لا منافاة لأن قوله في الرواية الأولى فندت بقرة من ذابحها أي ممن شرع في ذبحها ولم يتمه حتى دخلت المسجد فنحرها أي تمم ذبحها فقد نحرت بالحزورة وبالمسجد أو يراد بنحرها في الحزورة ذبحها وبنحرها في المسجد سلخها وتقطيع لحمها فقد رأينا الحيوان بعد ذبحه يذهب إلى موضع آخر ثم يقع به وعند ذلك جاء عبدالمطلب بالمعول وقام ليحفر فقامت إليه قريش فقالوا له والله لا نتركك تحفر بين وثنينا اللذين ننحر عندهما فقال عبدالمطلب لولده الحرث ذد عنى أي امنع عني حتى أحفر فوالله لأمضين لما أمرت به فلما رأوه غير نازع خلوا بينه وبين الحفر وكفوا عنه فلم يحفر إلا يسيرا حتى بدا له الطى أي البناء فكبر وقال هذا طى إسمعيل عليه السلام أي بناؤه فعرفت قريش أنه أصاب حاجته فقاموا إليه وقالوا والله يا عبدالمطلب إنها بئر أبينا إسمعيل وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك فقال ما أنا بفاعل إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم فقالوا نخاصمك فيها فقال اجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه قالوا كاهنة بني سعد بن هذيم وكانت بأعالي الشام أي ولعلها التي لما حضرتها الوفاة طلبت شقا وسطيحا وتفلت في فمهما وذكر أن سطيحا يخلفها في كهانتها ثم ماتت في يومها ذلك وسطيح ستأتي ترجمته وأما شق فقيل له ذلك لأنه كان شق إنسان يدا واحدة ورجلا واحدة وعينا واحدة فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش نفر وكان إذ ذاك ما بين الحجاز والشام مفازات لا ماء بها فلما كان عبدالمطلب ببعض تلك المفاوز فنى ماؤء وماء أصحابه فظمئوا ظمأ شديدا حتى أيقنوا بالهلكة فاستقوا ممن معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا نخشى عن أنفسنا مثل ما أصابكم فقال عبدالمطلب لأصحابه ما ترون قالوا مارأينا إلا تبع لرأيك فقال إني أرى أن يحفر كل أحد منكم حفيرة يكون فيها إلى أن يموت فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخرهم رجلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت