فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 950

أجاب الجمهور على أدلة الحنفية بما يأتي:

1 -أما استدلالهم بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- «وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» فأجيب عنه: بأن الصلاة لا تفتقر إلى مكان مخصوص، ويجوز فعلها في طريق وغيره، والاعتكاف ليس كذلك [1] .

2 -وأما استدلالهم بحديث عائشة-رضي الله عنها- فأجاب عنه القرافي بقوله:"إنه حجة لنا من جهة فِعلهنَّ لذلك، فدل على أنه معلوم عندهم، وإنكاره لم يصرح فيه بأنه للمسجد، بل لكونهنَّ قصدن القُرْب منه غيرةً عليها، فخشي عليهنَّ ذهاب الأجر"اهـ [2] .

3 -وأما قياسهم الاعتكاف على الصلاة فلا يصح؛ لأن صلاة الرجل النافلة في بيته أفضل، ولا يصح اعتكافه فيه [3] .

مناقشة الجمهور:

أجاب الكاساني من الحنفية على قول الجمهور: إن الاعتكاف قربة خصت بالمساجد بالنص، ومسجد بيتها ليس بمسجد حقيقة، بل هو اسم للمكان المعد للصلاة في حقها حتى لا يثبت له شيء من أحكام المسجد؛ فلا يجوز إقامة هذه القربة فيه، بقوله:"ونحن نقول، بل هذه قربة خصت بالمسجد، لكن مسجد بيتها له حكم المسجد في حقها في حق الاعتكاف؛ لأن له حكم المسجد في حقها في حق الصلاة؛ لحاجتها إلى إحراز فضيلة الجماعة، فأُعطي له حكمُ مسجد الجماعة في حقها، حتى كانت صلاتها في بيتها أفضل، على ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صَلاةُ المرْأةِ في"

(1) الحاوي للماوردي 3/ 485.

(2) الذخيرة للقرافي 2/ 535.

(3) بحر المذهب للروياني 4/ 355؛ المغني لابن قدامة 3/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت