فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 114

أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أعجب من تأليف القرآن، قال: فقلت هذا والله شاعر كما قالت قريش، قال: فقرأ ... {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) } قال: قلت كاهن، قال: {وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) } إلى آخر السورة قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع [1] .

وكان هذا أول وقوع نواة الإسلام في قلبه، لكن كانت قشرة النزعات الجاهلية والعصبية التقليدية غالبة عليه، فبقي مجدًا في عمله ضد الإسلام [2] .

ثم إن قريشًا بعثته في طلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج متوشحًا سيفه يريد القضاء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار الأرقم بن أبي الأرقم، فلقيه نعيم بن عبد الله النحام، رجل من قومه من بني عدي بن كعب قد أسلم وأخفى إسلامه فرقًا من قومه، فقال: يا عمر أين تراك تعمد؟ فقال: أعمد إلى محمد هذا الذي سفه أحلام قريش، وسفه آلهتنا، وخالف جماعتنا، فقال له نعيم: والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدًا! أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ قال. وأي أهل بيتي؟ قال: ختنك وابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو وأختك فاطمة بنت الخطاب، فقد والله أسلما، وتابعا محمدًا على دينه، فعليك بهما، قال: فرجع عمر عامدًا إلى أخته وختنه، وعندهما خباب بن الأرت معه صحيفة فيها: {طه} يقرئهما إياها، فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم، أو في بعض البيت، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما، فلما دخل قال: ما

(1) مسند الإمام أحمد 1/ 17، حديث (107) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 62) : رجاله ثقات إلا أن شريح بن عبيد لم يدرك عمر.

(2) الرحيق المختوم 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت