قال عن نفسه: (فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنف فضائل الصحابة والتابعين، وأقاويلهم، وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الليالي المقمرة، وقلّ اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة؛ إلا أني كرهت تطويل الكتاب) . وقال أيضًا: (لو نشر بعض أساتذتي هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت كتاب التاريخ، ولا عرفوه) ثم قال: (صنفته ثلاث مرات) . وقال أيضًا: (أخذ إسحاق بن راهوية كتاب التاريخ الذي صنفت، فأدخله على عبد الله بن طاهر فقال: أيها الأمير ! ألا أريك سحرًا؟ قال: فنظر فيه عبد الله بن طاهر فتعجب منه. وقال: لست أفهم تصنيفه) . وقال أبو العباس بن سعيد: (لو أن رجلًا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب التاريخ تصنيف محمد بن إسماعيل البخاري) [1] اهـ.
ورتبه على الحروف الهجائية، وبدأه بأسماء المحمدين؛ لحال النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
ويبدأ كل حرف بأسماء الصحابة، ثم التابعين، فمن بعدهم. والغالب على تراجمه الاختصار، ويهتم بذكر بعض الشيوخ، والتلاميذ للمترجم له، ويذكر حاله من حيث الجرح والتعديل، أو يسكت عنه.
وطبع الكتاب أكثر من طبعة، أجودها طبعة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في تسعة أجزاء، عن دار الفكر.
واعتمد الرعيني عليه في ترجمة أم فروة الأنصارية، ورقمها [1314] ؛ لأجل ترجيح التفرقة بينها وبين القرشية.
(1) تاريخ بغداد (2/ 7 - 8) ، وتهذيب الكمال (24/ 440 - 441) .
(2) مقدمة الكتاب (1/ 14) .