الصفحة 29 من 80

هجعةً، ويذكُرُ ذلك عن النبي، صلَّى الله عليه وسلم» [1] . وعن نافع أيضا «أنَّ ابن عمر، كان يرى التَّحْصيب سُنَّة» [2] . أما ابن عباس، رضي الله عنهما، فقال: «ليس التَّحْصيبُ بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله، صلى الله عليه وسلم» [3] . وكذلك قالت عائشة: «نزولُ الأَبْطَح ليس بِسُنَّة، إنما نزله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأنَّه كان أسمحَ لخروجه إذا خرج» [4] .

ومن ذلك أيضا اختلافُهم في استمرار مشروعية الرَّمَل في الطَّواف والسَّعي، فعن نافع قال: «كان عبد الله بن عمر يَرْمُلُ من الحَجَر إلى الحجر، ويخبرنا أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يفعل ذلك» [5] .

أمَّا ابن عباس، رضي الله عنه، فقد قال أبو الطُّفَيل: «قلت لابن عبَّاس: أرأيتَ هذا الرَّمَل بالبيت ثلاثةَ أطواف، ومشي أربعة أطواف، أَسنَّةٌ هو؟ فإنَّ قومَك يزعمون أنه سُنَّة، قال: فقال: صدقوا، وكذبوا، قال: قلتُ: ما قولُك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إنَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قَدِم مكَّةَ، فقال المشركون: إنَّ محمَّدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال، وكانوا يحسدونه، قال: فأمرهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يرملوا ثلاثا، ويمشوا أربعا، قال: قلتُ له: أخبرني عن الطواف بين الصَّفا والمروة راكبا، أسنةٌ هو؟ فإنَّ قومك يزعمون أنه سُنَّة، قال: صدقوا وكذبوا، قال قلتُ: وما قولُك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إنَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كَثُر عليه النَّاس، يقولون: هذا محمد هذا محمد، حتى خرج العواتق من البيوت. قال: وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا يضرب النَّاس بين يديه، فلمَّا كَثُر عليه رَكِبَ، والمشيُ والسَّعيُ أفضل» [6] .

ومن الأمثلة أيضا اختلافُهُم في نوع الطعام الذي يُخرَج في صدقة الفِطر، فقد قال ابن عمر، رضي الله عنهما: «أَمَر النبي، صلى الله عليه وسلم، بزكاة الفطر

(1) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب النزول بذي طوى ... ، (2/ 181) ، رقم: (1768) .

(2) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به، (2/ 951) ، رقم: (1310) .

(3) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب المحصب، (2/ 181) ، رقم: (1766) .

(4) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب المحصب، (2/ 181) ، رقم: (1765) . ومسلم، واللفظ له، كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به، (2/ 951) ، رقم: (1311) .

(5) أخرجه أحمد (المسند 10/ 45) قال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.

(6) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة ... ، (2/ 921) ، رقم: (1264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت