عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضى الله عنه- يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) [1]
والمعنى: ... لا يسافر إلى موضع من المواضع الفاضلة التي تقصد لذاتها ابتغاء بركتها وفضل العبادة فيها إلا إلى ثلاثة مساجد، وَأَنَّهُ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا قَصْدُ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ لطَلَبِ عِلْمٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ نُزْهَةٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْي. [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيميه: وما سوى هذه المساجد لا يشرع السفر إليه باتفاق أهل العلم، حتى مسجد قباء يستحب قصده من المكان القريب كالمدينة، ولا يشرع شد الرحال إليه. ا. هـ [3] ... و قال رحمه الله: بل لو سافر إلى مسجد لله، غير المساجد الثلاثة، ليعبد الله فيها، كان عاصيًا لله ورسوله. ا. هـ [4]
كذلك ممَّا ورد في فضيلة المسجد النبوي:
قال أبوهرَيْرَةَ - رضي الله عنه -سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -يَقُولُ: ... مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا لَمْ يَأْتِهِ إِلَّا لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ» [5]
(1) أخرجه أحمد (7191) والبخاري (1197) ومسلم (1397)
(2) وانظر فتح الباري (3/ 97) ومجموع الفتاوى (27/ 21) وفيض القدير (6/ 526) والسلسلة الصحيحة (2/ 698)
(3) وانظر اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 340)
(4) وانظر منهاج السنة النبوية (2/ 440) ثم قال رحمه الله: فَكَيْفَ إِذَا سَافَرَ إِلَى غَيْرِ الثَّلَاثَةِ لِيُشْرِكَ بِاللَّهِ؟!! قلت: وهذا ما نراه واقعًا مشاهدًا، عند الأضرحة والمشاهِد، من أناسٍ يشدُّون الرحال ويسافرون إلى مساجد الأولياء!! ليذبحون وينذرون لهم من دون الله - تعالى - ولسان حالهم يقول: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)
(5) أخرجه ابن ماجه (227) والبيهقى في الشعب (1575) بسند حسن، في سنده حميد بن صخر ويقال هو حميد بن زياد أبو صخر، صدوق يهم في الحديث. قال السندى في حاشيته على السنن (1/ 100) :قَوْلُهُ (مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا) أَرَادَ مَسْجِدَهُ وَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ إِمَّا لِخُصُوصِ هَذَا الْحُكْمِ بِهِ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ مَحَلًّا لِلْكَلَامِ حِينَئِذٍ وَحُكْمُ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ كَحُكْمِهِ. اهـ قلت: والراجح - والله أعلم - ما قاله الشوكانى: فيه تصريح بأنَّ الأجر المرتب على الدخول إنما يحصل لمن كان في مسجده - صلى الله عليه وسلم -، ولا يصح إلحاق غيره به من المساجد التى هى دونه في الفضيلة؛ لأنه قياس مع الفارق ا. هـ وقد سئل الشيخ عبد المحسن العباد عن حديث: (من جاء مسجدى هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله) , هل هو صحيح؟
فقال: نعم صحيح، ولا شك أنَّ هذا الحديث يدل على هذا الفضل العظيم لمن يتعلم في المسجد النبوى ا. هـ.
وانظر حاشية السندى على السنن (1/ 100) ومرعاة المفاتيح (2/ 455)