أحكام الفقه الإسلامي في كل المجالات، ولقد تمثل تمسك الدول العربية بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في ما يلي [1] :
أولًا: استمرار تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في ما يتعلق بالأسرة، والأحوال الشخصية.
ثانيًا: النص في العديد من دساتير الدول العربية على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع.
ثالثًا: اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرًا احتياطيًا للقواعد القانونية، يلي التشريع والعرف في المرتبة.
رابعًا: عدم إصدار قانونٍ مدنيٍّ في بعض الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية، وسلطنة عُمان، واستمرار العمل بأحكام الشريعة الإسلامية في المعاملات والحياة الاجتماعية رغم إصدار تقنيناتٍ خاصةٍ بالتجارة والإجراءات الجزائية جعلت فيها الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطٍ.
ويطرح هذا الوضع التساؤل حول العلاقة الجدلية التي قد تنشأ بين الشريعة الإسلامية، والقانون الوضعي؛ وإحقاقًا للحق، فإن التجلي الأبرز لهذه العلاقة، أو ركنها الأعظم، هو هيمنة الشريعة على القانون الوضعي، لأن مصدرها ربانيٌّ، ومصدره بشريٌّ، والقانون أمام الشريعة على أحوال:
أولًا: إما موافقٌ لما جاء فيها، فيكون صياغةً قانونيةً، أو تقنينًا للشريعة.
ثانيًا: وإما مخالفٌ للشريعة، وهنا يجب تعديله، وحذف وجه المخالفة.
ثالثًا: وإما ساكتٌ عما ورد في الشريعة والحاجة إليه قائمةٌ، وهنا يجب أن يضاف هذا الناقص إلى القانون.
فأنى لأمةٍ لها شريعةٌ منزلةٌ، ومقدسةٌ من فوق سبع سماواتٍ، أن تستورد أنظمةً مخالفةً لأحكام الشرع الحنيف، وضعها رجالٌ حاقدون على دينها وشريعتها، بالأخص إذا ثبت
(1) جدليّة العلاقة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، لهاني دويدار، ص 535 - 539.