سُئِلَ: عَنْ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا غِيبَةَ لِفَاسِقِ» [1] وَمَا حَدُّ الفِسْقِ؟
فَأَجَابَ: «أَمَّا الحَدِيثُ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَكِنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ الحَسَنِ البَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَرْغَبُونَ عَنْ ذِكْرِ الفَاجِرِ؟ اُذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يَحْذَرْهُ النَّاسُ» . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ» [2] . وَهَذَانِ النَّوْعَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا الغِيبَةُ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ العُلَمَاءِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُظْهِرًا لِلْفُجُورِ مِثْلَ الظُّلْمِ وَالفَوَاحِشِ وَالبِدَعَ المُخَالِفَةِ لِلسُّنَّةِ فَإِذَا أَظْهَرَ المُنْكَرَ وَجَبَ الإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ القُدْرَةِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) [3] .
وَفِي المُسْنَدِ وَالسُّنَنِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنَّكُمْ تَقْرَءُونَ القُرْآنَ وَتَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] وَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا المُنْكَرَ وَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ الله بِعِقَابٍ مِنْهُ) [4] .
فَمَنْ أَظْهَرَ المُنْكَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الإِنْكَارُ وَأَنْ يُهْجَرَ وَيُذَمَّ عَلَى ذَلِكَ. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ. بِخِلَافِ مَنْ كَانَ مُسْتَتِرًا
(1) ضعيف، وقد سبق تخريجه.
(2) ضعيف، وقد سبق تخريجه.
(3) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(4) رواه أحمد (1/ 2، 5، 9) وأبو داود في «الفتن والملاحم» (4338) وابن ماجه في «الفتن» (4005) .