فالقلب إذا استقر فيه تعظيم الله وتوقير رسوله صلى الله عليه وسلم ظهر على جوارحه لزاما تعظيم أمر الله وذلك بالمحبة والخشوع والذل، وكذا الوقوف عند حدوده. فتعظيم هذا من ذاك، إذ صلاح الجوارح من صلاح القلوب.
والاستهزاء مصدر قولهم: استهزأ يستهزئ، يراد بها السّخرية، والازدراء، والاحتقار والاستخفاف، وتكون على سبيل اللهو واللّعب، وتكون أيضا بالجد والهزل.
وهذا الناقض السادس غالبا ما يكون عند المنافقين كما مر معنا، وهو نوع من أنواع الكفر الأكبر الوارد في القرآن والسنة ككفر التكذيب، وكفر الإعراض وغيرها.
والاستهزاء كان ولا يزال هو السمة البارزة في أعداء الرسل عليهم الصلاة والسلام من الكافرين والمنافقين، قال تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الأنعام: 10] .
وقال تعالى: {َمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الحجر: 11] .
وقال تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ. فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الشعراء: 5، 6] .
وقال تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ} ... [الروم: 10] .
وقال تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [يس: 30] .
وقال تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الزخرف: 7] .
وقال تعالى: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا} [الكهف: 56] .
وقال تعالى: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} [الأنبياء 36] .
وقال تعالى: {ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} . [الجاثية: 35] .
وقال تعالى: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} [الفرقان:41] .