الصفحة 115 من 309

وجعل الغزالى وصاحب الحاصل والبيضاوى في منهاجه الرخصة والعزيمة من أقسام الحكم وجعلها الإمام والآمدى وابن الحاجب من خطاب الوضع

إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالرخصة والعزيمة

منها التيمم وأكل الميتة عند الضرورة هل يسميان رخصة أم لا قال ابن عقيل وغيره لا يسميان رخصة لأن كلا منهما عزيمة يتعين فعله في موضعه لا يجوز الإخلال به

وقال أبو محمد المقدسى تبعا للغزالى أكل الميتة له جهتان فمن حيث إن المضطر لم يكلف بإهلاك جسمه بالجوع بل أبيح له دفعه ضرورة بالمحرم وأسقط عنه العتاب فهو رخصة ومن حيث إنه يجب عليه الأكل ويعاقب على تركه هو عزيمة

وأما التيمم فقالا إن كان لعدم الماء فليس برخصة بل عزيمة لأن سبب المنع ليس قائما لاستحالة التكليف بالماء عند عدمه فهو كالانتقال إلى الصوم عند العجز عن الرقبة في الكفارة ليس برخصة بل أوجب الرقبة في حالة والصيام والإطعام في أخرى وإن كان التيمم مع وجود الماء لعذر من مرض أو غيره فهو رخصة لإمكان استعمال الماء حينئذ فإسقاطه عنه رخصة

قلت ويلزم الغزالى وأبا محمد أن يقولا التيمم عند وجود الماء رخصة من غير عذر باعتبار الجهتين كما قالا في أكل الميتة عند الضرورة والله أعلم

ومن العلماء من قال التيمم رخصة بكل حال وقد ورد في حديث عمار فنزلت رخصة التيمم يعنى الآية وهذا على قول من يقول إن التيمم لا يرفع الحدث كما هو أصح الروايتين عن أحمد وقال به طوائف من أهل العلم

وأما من قال إن التيمم يرفع الحدث فإنه يمنع قيام سبب المنع ويقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت