فكان حريا بنا ان نذكر نبي الله نوح فهذه النبي الجليل ارسله الله تعالى الى قومه ليدعوهم الى عبادة الله وحده، واستدل اهل العلم رحمهم الله الا ان اول شرك وقع بزمنه والأدلة
كثيرة سأورد بعضا منها قوله تعالى"وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا" (1) والدليل على أن هؤلاء المذكورين كانوا في قوم نوح؛ الروايات الحديثية التي وردت في تفسير الآية من أشهرها: ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنه وعن ابيه هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن أنصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت (2) وقوله تعالى"كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ" (3) ويتضح وجه الاستدلال من الآية لمن اطلع على تفسيرها، وقد سبق معنا بيانه فيما قبل ويدل عليه أيضًا: ما رواه ابن جرير بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين (4) فبعد سرد الأدلة تبين لنا ان اول شرك وقع على الأرض كان من زمن نبي الله نوح اذ عبد قومه الاصنام من دون الله تعالى بعد ان اغواهم الشيطان لذلك، فلبث نبي الله نوح يدعوا قومه ليلا ونهارا من دون ان يكل او يمل، دعاهم سرا وجهرا، لبث في قومه الف سنة الا خمسين عاما يدعوهم الى عبادة الله وحده الا انهم اصروا على كفرهم وعنادهم وتكذيبهم بايات الله، فما كان منه عليه السلام الا ان قال"قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا *فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا" (5)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.سورة نوح الآية 22
2.صحيح البخاري 4920
3.سورة البقرة الآية 213
4.السلسلة الصحيحة 7/ 854
5.سورة نوح الآيات 5 - 6 - 7