الصفحة 22 من 24

ومن المعلوم والثابت تاريخيًا أن من المحاولات التي عرضت المبادئ الخلقية للاهتزاز كانت بواسطة السفسطائيين (1) القدماء في بلاد اليونان حيث إنهم في نظريتهم في المعرفة قد اتخذوا من الفرد مقياسًا للأشياء فأصبحت الحقائق وليدة الإحساسات والانطباعات الذاتية الفردية فشككوا في وجود الحقيقة الموضوعية الثابتة. كما امتدت نظريتهم الأبستمولوجية (2) أي في المعرفة إلى مجال الأخلاق فكان الفرد هو مقياس الخير والشر

وبعد ان تبين لنا طريقة هذا المنهج فانه لا يبين لنا نشأة الدين ولا هو أيضا السبب به.

1.... السفسطة هي قياس مركب من الوهميات الغرض منه إفحام الخصم أو إسكاته. والسفسطائيون ينكرون الحسيات والبديهيات وغيرها مما أقره المنطق أو قبلته أحوال المجتمع السليم.

2.هو مصطلح استخدم لأول مرة من قبل الفيلسوف الإسكتلندي جيمس فريدريك فيرير لوصف فرع من فروع الفلسفة المَعنية بِطبيعيةِ، ونِطاقِ المعرفة، وتفسيرها بإيجاز، وكيفية الحصول عليها، وما هي الصلة بينها وبين الحقائق الموجودة من حولها. وكما ركّز الفيلسوف فيرير على التَّحليل الفَلسفي لِطبيعة المعرفة، ومدى ارتباطها بِمختلف المفاهيم، مثل: الحقيقة، والاعتقاد، والتَّبرير، وكانت أول مرّة أُدخل فيها تعبير الأبستمولوجيا في عام ألفٍ وثمانمائة وأربعةٍ وخمسين، في معاهد الفيلسوف فيرير، وكلمة الأبستمولوجيا مشتقةٌ من نظريةِ المعرفة، أي من الإبستميو اليونانية والتي تعني المعرفة، وقد صيغتْ هذه النَّظرية على غِرار الأنطولوجيا علم الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت